الصفحة 178 من 773

-و الأمير السعيد قد امتطى صهوة سابح جميل ...

و الأنشوطة في قبضة يده و كأنه «اسفنديار» الجيل «1»

-و انثنت الأنشوطة في يده، فأصبحت كطرة الفتاة الحسناء

و استحكمت في قبضته كما يستحكم عهد الأصدقاء القدماء

-و أحاط بالأمير العادل «أبى المظفر» جماعه من الأخصاء

و وقف بينهم ملكا مظفرا، قد دانت له جميع الأنحاء

-فإذا وقع الجواد في عقدة أنشوطته

وسمه بالكى فأصبح اسمه منقوشا على وجهه و رقبته و عجيزته

-و لكنه يسم الجياد، ثم يجود بها بعد ذلك

فتصبح للشعراء أزمتها، و للزائرين مقاودها و أعنتها ... !!

و يقول صاحب «چهار مقاله» : إن «العميد أسعد» عندما سمع هذه القصيدة بقى في حيرة كاملة، لأن أذنه لم تطرقها من قبل قصيدة أخرى في مثل جمالها؛ فترك جميع أعماله، و أمر للفرخى بجواد ركبه، و توجه معه إلى الأمير؛ و وصل إليه و الشمس آخذة في المغيب، و قال له: لقد أحضرت إليك يا مولاى شاعرا لم ير أحد ندا له منذ وارى «الدقيقى» وجهه في نقاب التراب. ثم حكى له خلاصة ما سبق من أمره معه:

فأذن الأمير بإحضار الفرخى إلى مجلسه، فلما دخل عليه و حياه، مد الأمير يده إليه، و قربه من مجلسه، و سأله عن حاله، و تلطف إليه، و أمله في نواله وصلته؛ فلما دار الشراب جملة دورات نهض الفرخى من مكانه و أخذ ينشد في صوت حزين جميل قصيدته التى مطلعها:

با كاروان حله برفتم ز سيستان ... با حله تنيده ز دل بافته ز جان

(1) بطل من أبطال الأساطير الإيرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت