الصفحة 177 من 773

-و لبست الحدائق أبهى الألوان، و ازدهت الأغصان في كل مكان ... !!

و تلألأت المياه في الغدران، و أمطر السحاب دره الفتان ... !!

-حتى لتظن أن هذه الحدائق الجميلة قد فازت بالخلع الجليلة

و أن «مكان الوسم» الذى اختاره الملك قد أصبح أبهى خميلة ... !!

-و أصبح سرادق الأمير مليئا بالبهجة و الحبور ...

بحيث بدت الحيرة على وجه الزمان مما امتلأ به من غبطة و سرور ... !!

-فحضرته ... متصلة اتصال الأفلاك في عليائها ... !!

و خيامه ... متلاصقة تلاصق القلاع في بنائها ... !!

-و في كل خيمة ... يضطجع عاشق ثمل إلى جوار معشوقه الولهان ... !!

و في كل خميلة ... يسعد حبيب هائم برؤية حبيبه الهيمان ... !!

-و الخمائل ... تتجاوب بأنغام الأعواد و المغنين ... !!

و الخيام ... تتردد فيها صيحات السقاة المخمورين ... !!

-و العشاق في تقبيل و معانقة، و الحسان في دلال و معاتبة ... !

و المطربون دائبون في العزف و الغناء، و النشاوى غارقون في غفلة الانتشاء ... !!

-و لقد اتقدت على باب خيمة الأمير السعيد نار أخذت في التأجج

أشعلوها ليسم بها جياده، فأصبحت كأنها الشمس ذات التوهج ... !!

-و ارتفعت لهبها، و كأنها الأعلام المصنوعة من الديباج الأصفر

و اشتدت حرارتها كحرارة الشباب، و اصفرت طلعتها كالذهب الخالص ... !!

-و احمرت المياسم، فأضحت كقطع الياقوت الدكناء ... !!

و بدت مصفوفة في النار، كأنها حبات الرمان الحمراء ... !!

-و اصطف الغلمان الذين لم يذوقوا طعم النوم و الكرى ... !!

و وقفوا يمسكون بالجياد التى لم يسموها ... قافلة في أثر قافلة ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت