الصفحة 185 من 773

إلى نظم ملحمته الطويلة لعله يجد من أصحاب الجاه و السلطان من يهديها إليه فيجزيه الجزاء الأوفى على ما تجشم من تعب دائب و جهد طويل متصل. فلما فرغ منها بعد ثلاثين سنة (أو خمسة و عشرين وفقا لبعض المصادر الأخرى) و كان ذلك في سنة 999 م- 389 ه كما يقول «نولدكه» أعطاها لكاتبه «على ديلم» فنسخها و لراويه «أبى دلف» فأنشدها؛ و قد ذكر «الفردوسى» هذين الرجلين في إحدى مقاطع الشاهنامه و قرن بهما «الحسين بن قتيبة» حاكم طوس لأياديه الجميلة التى مدته بكثير من العون و التشجيع. و فيما يلى نص القطعة التى ذكر فيها أسماء هؤلاء الرجال «1» :

ازين نامه از نامداران شهر ... على ديلم و بو دلف راست بهر

نيامد جز احسنتشان بهره ام ... بكفت اندر احسنتشان زهره ام «2»

حيى قتيبة است از آزادگان ... كه از من نخواهد سخن رايگان

نيم آگه از أصل و فرع خراج ... همى غلطم اندر ميان دواج

و معناها:

-من مشاهير هذه المدينة، الذين ذكروا في هذا الكتاب

ل «على ديلم» ، و «أبى دلف» نصيب من الفضل و الثواب

-فلم أسمع منهما إلا أقوال الاستحسان و الإعجاب

و قد كدت انفطر خجلا و عجزا أمام أقوالهما العذاب

(1) المترجم: النص منقول عن «چهار مقاله» و ليس موجودا في الأصل.

(2) هذا البيت مشكوك في مبناه و معناه و أنى أفضل نصه الذى ورد في تاريخ «ابن اسفنديار» حيث وردت في الشطرة الأولى «از بختشان» بدل كلمة «احسنتشان» و لكنى مع ذلك أشك في صحة ما ورد بالشطرة الثانية حيث ذكر «احسانشان» بدل كلمة «احسنتشان» و لو أننا اتبعنا هذه التعديلات و أصلحنا النص الذى ذكرناه في صفحة 79 من ترجمتى لكتاب «چهار مقاله» لأصبح معنى هذا البيت:- «لقد كادت كبدى تنفجر لما بذلا لى من خير و كرم؛ أى لقد هزنى كرمهما و حرك الساكن من قلبى.» و لا شك أن هذا الإصلاح يفض الصعوبة التى اعترضتنى في ترجمة هذا البيت و أشرت اليها في الهامش رقم 4 من ترجمتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت