الصفحة 184 من 773

و لا يفوتنا أن نذكر أننا مدينون ل «نولدكه» خاصة بدراسة عميقة سليمة لحياة الفردوسى، أظهر فيها معالمها الحقيقية و المحتملة، معتمدا في ذلك على أحسن المصادر التى يعتمد عليها الباحث الناقد، و أقصد بذلك أقوال «الفردوسى» نفسه و هى التى نجدها مبعثرة في مختلف المواضع في شاهنامته الشاسعة.

و قبل أن نخوض في ذكر الأساطير الطويلة التى أشرنا إليها فيما سبق، يحسن بنا أن ننتهى أولا من ذكر الروايتين القصيرتين اللتين أوردهما «عوفى» في «لباب الألباب «1» » و المؤرخ «حمد اللّه المستوفى» في كتابه «تاريخ گزيده» الذى ألفه في سنة 1330 م- 731 ه؛ و قد ذكر الأخير منهما أن اسم «الفردوسى» الكامل هو «الحسن بن على الطوسى» و جعل وفاته في سنة 416 ه- 1025 م. أما صاحب «اللباب» فكعادته يكيل الثناء للشاعر و يعجب أشد الإعجاب بمتانة عباراته، و قوة تراكيبه، و بعد خياله، و قدرته على المحافظة على هذه الأمور في منظومة طويلة شغلته السنين الطويلة من عمره؛ ثم يذكر بعد ذلك أن الشاعر «مسعود بن سعد» و هو من الشعراء المبكرين الذين عاشوا حوالى سنة 1080 م- 473 ه اقتبس منها بعض المختارات مما يدل دلالة واضحة على أن الشاهنامه قد فازت في هذا الزمن المبكر بكثير من الإنتشار و الذيوع.

رواية «جهار مقاله»

أما كتاب «چهار مقاله» - و هو أقدم المصادر و أجدرها بالإعتماد- فيذكر أن «الفردوسى» كان دهقانا (أى قرويا من أصحاب الأراضى) و أنه كان من قرية «باژ «2» » في ناحية «طبران» بالقرب من «طوس» إحدى مدن خراسان التى كانت تقع في مكان مدينة «مشهد» الحالية. و كان يعتمد في معيشته على ما تغله له بعض الضياع، و لم يكن له من عقب غير ابنة واحدة، أراد أن يحسن تجهيزها، فدفعه ذلك

(1) انظر ج 2 ص 32 - 33

(2) ذكر ابن اسفنديار في تاريخه مثل هذه الرواية و لكنه لم يذكر اسم هذه القرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت