الصفحة 191 من 773

ترى أية إجابة أجاب بها هذا المتمرد ... ؟

فردد الوزير على الفور قول الفردوسى:

إذا لم يكن وفقا لإرادتى هذا الرد و الجواب ... !! ... فلا مفر من التجائى إلى السيف و الميدان و منازلة «افراسياب» ... !!

فقال محمود: لمن هذا البيت .. ؟ فإن الرجوله تتفجر من معانية «1» .. ؟!

فأجاب الوزير: إنه من شعر الرجل المسكين «أبى القاسم الفردوسى» و قد احتمل العناء خمسة و عشرين سنة كاملة ليتم كتاب الشاهنامه، و لكنه لم يفز بشى ء من ثماره ... !!

فقال محمود: لقد أحسنت بتذكيرك إباى بأمره، و قد أحسست بالندم عما بدرمنى نحوه. و لقد بقى هذا الرجل النييل محروما من نوالى، فذكرنى بأمره بمجرد عودتى إلى غزنه حتى أرسل إليه شيئا.

فلما وصل الوزير إلى مدينة غزنه، ذكر محمودا بشأنه، فقال السلطان له:

-مر لأبى القاسم الفردوسى بستين ألف دينار «2» تعطى له من أصباغ «النيلة» و لتحملها إليه في طوس الإبل السلطانية، و مر رجالى أن يسألوه المعذرة.

و مضت سنوات و الوزير مشغول بهذا الأمر، حتى استطاع في النهاية تنفيذه، و وضع الأحمال على ظهور الإبل، و وصل العطاء سالما إلى ناحية «طبران» «3» .

-هذا الوزير قد قبض عليه و حبس في سنة 403 ه- 1021 - 1022 م، و أن الفردوسى مات في الفترة الواقعة بين هذه السنة و سنة 416 ه- 1025 - 1026 م.

(1) استبدل «ابن اسفنديار» هذه العبارة بعبارة «لمن هذا البيت فإنه يفيض بالشجاعة و النضال» .

(2) استبدل «ابن اسفنديار» كلمة «دينار» بكلمة «درهم» ثم أكمل العبارة على النحو الآتى: «فلما جمعت الدراهم أرسلها على الإبل السلطانية إلى مدينة طوس» .

(3) «طبران» ناحية من طوس. أنظر «معجم البلدان الفارسية» تأليف «باربيه دى مينار» ص 374: Dict .de la Perse ,par B .de Meynard .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت