الصفحة 192 من 773

فلما دخلت الإبل من باب ال «رودبار» كانت جنازة الفردوسى تخرج من باب «رزان» «1» . و كان في «طبران» في ذلك الوقت خطيب متعصب، أخذ يصيح و يقول: أنا لا أجيز أن تصل جنازة الفردوسى إلى مقابر المسلمين فقد كان رافضيا ... ! فأخذ الناس يجادلونه، و يجتهدون في إقناعه، و لم تفلح مجادلاتهم في التأثير فيه.

و كانت للفردوسى حديقة داخل هذه البوابة فدفنوه فيها «2» . و ما زال قبره هنالك حتى اليوم، و قد زرت قبره في سنة عشر و خمسمائة «3» .

«و يقولون إن الفردوسى أعقب ابنة فاضلة، فأرادوا أن يسلموها صلة السلطان و لكنها رفضتها و لم تقبلها، و قالت للرسل: لست في حاجة إليها. فكتب صاحب البريد «4» بذلك إلى السلطان، فلما عرض عليه الأمر، أمر رجاله أن يخرجوا هذا العالم «5»

(1) تابع «نولدكه» ابن اسفنديار فكتب هذا الاسم «رزاق» و لكن النسخة المطبوعة على الحجر من كتاب «چهار مقاله» و كذلك نسخه الخطية الثلاث التى تحفظ في مكتبات لندن و استانبول تكتب الكلمة «رزان» . و قد ذكر «البلاذرى» أن إحدى محلات سجستان تسمى بهذا الاسم كما توجد ناحية في خراسان بالقرب من مدينة «نسا» تسمى «رذان» أنظر المرجع السابق ص 259.

(2) تختلف عبارة ابن اسفنديار قليلا فترجمتها كالآتى: «و كانت هناك حديقة تسمى حديقة (الفردوس) و كانت ملكا للفردوسى فدفنوه فيها» .

(3) كذلك يروى «دولتشاه» أن قبر الفردوسى كان موجودا في زمانه أى سنة 1487 م- 893 ه و كان مزارا يحج إليه المعجبون به. و قد وصف مكانه فقال إنه يقع بالقرب من مزار العباسية بمدينة طوس.

[المترجم: بمناسبة الاحتفال الألفى للفردوسى جددت الحكومة الإيرانية في السنوات الماضية قبر الفردوسى و أقامت له مقبرة فخمة تليق بمكانته] .

(4) من أهم الواجبات التى كانت ملقاة على عاتق «صاحب البريد» أن يخبر مولاه بكل ما يحدث في ولاياته مما يصل إليه علمه، و يشمل ذلك إخباره بكل ما يفعله الوالى في ولايته.

و قد شرح ذلك بالتفصيل كتاب «سياست نامه» .

(5) يقصد به الخطيب المتعصب الذى ورد ذكره في العبارات السابقة. و قد ذكر «دولتشاه» و جملة من أصحاب الكتب المتأخرة أن هذا الفقيه هو «الشيخ أبو القاسم الجرجانى» فقد رفض أن يصلى على الفردوسى لأنه أمضى عمره في مدح أبطال المجوس و الزرادشة و يذهب الخبر إلى أنه عند ما نام في هذه الليلة، رأى الفردوسى في منامه يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت