فهرس الكتاب
و أنه تخلص في بعض أشعاره ب «ابن شرفشاه «1» » و أنه كان من قرية «رزان» بالقرب من «طوس» و أنه لقب نفسه ب «الفردوسى» نسبة إلى حديقة هناك كانت تسمى «الفردوس» و كانت مملوكة لعميد خراسان «سورى بن المغيرة» و كان والد الفردوسى يشغل بستانيا في هذه الحديقة.
و الفردوسى وفقا لهذه الرواية رجل فقير معدم، يجور عليه حاكم بلدته، فيفر إلى «غزنه» و يعيش فيها فترة معتمدا على التكسب بأشعاره، حتى تتهيأ له الفرصة التى ذكرناها فيما سبق، و يتعرف إلى «العنصرى» فيأخذ هذا على عاتقه تقديمه إلى السلطان «محمود الغزنوى» ثم يقوم بعد ذلك في بقية القصة بالدور الذى قام به الوزير «الميمندى» في القصة السابقة و يبدو بعد ذلك على أنه راعيه و وليه.
و يقولون إن السلطان عند ما سمع قول الفردوسى:
چو كودك لب از شير مادر بشست ... ز گهواره محمود گويد نخست
و معناه:
-متى غسل الطفل شفتيه من لبن أمه، فإن أول كلمة ينطق بها هى «محمود» .
قرّبه و أغدق عليه النعم فأنزله في قصره، و رتب له مرتبا يصرف له بانتظام.
و تقول هذه الرواية دون ما عدها من الروايات «2» أن «أياز» غلام السلطان محمود قد ساءه ما رآه من انصراف «الفردوسى» عنه فأخذ يكيد له لدى السلطان و يتهمه بالزندقة و الكفر حتى أعلنه السلطان بذلك صراحة و قال له: إن زنادقة هذا المذهب (أى القرامطة و الإسماعيلية) يأتون من طوس و لكنى عفوت عنك على شريطة أن تقلع عنه.
و تقول هذه الرواية إن الشاعر اختفى بعد ذلك بضعة أشهر في مدينة «غزنه» منتهزا الفرصة ليسترد من مكتبة السلطان نسخة «الشاهنامه» فلم تم له ذلك لجأ إلى أحد الوراقين في «هراة» ؛ و يتغير اسم هذا الوراق في هذه الرواية فتذكره على
(1) يذكر «نولدكه» في مقالته ص 22 أن مقدمة «بايسنقر» تذكر أن والد الفردوسى كان يسمى: «فخر الدين أحمد بن فرخ الفردوسى» .
(2) أنظر مقالة «نولدكه» ص 26.