فهرس الكتاب
له منظومته الكبيرة الأخرى «يوسف و زليخا» و عاد بعد ذلك إلى بلدته «طوس» رجلا مسنا قد نيف على التسعين من عمره، فمكث بها حتى أدركته منيته في سنة 1020 أو 1025 م- 411 أو 416 ه على وجه التقريب.
مؤلفات الفردوسى:
و لننتقل الآن إلى ذكر مؤلفات الفردوسى. و هى تشتمل كما هى بين أيدينا الآن على ما يلى:
1 -الشاهنامه.
2 -المنظومة الروائية «يوسف و زليخا» .
3 -عدد غير قليل من الغزليات حفظته لنا كتب التراجم و المختارات؛ و قد جمعه و نشره و ترجمه الدكتور «إتيه» في مقالاته التى سبق ذكرها بعنوان «الفردوسى كشاعر غنائى» .
و لا شك أن شهرة «الفردوسى» في قول الشعر راجعة إلى نظمه للشاهنامه؛ و يكاد الناقدون الشرقيون و الغربيون يجمعون على الإعجاب الشديد بهذه الملحمة الهائلة. و لكنى أنا شخصيا في كثير من الخجل و التورط أعترف لهم بأنى لم أستطع مطلقا أن أشاركهم ما هم فيه من تحمس و إعجاب. فالشاهنامه- في رأيى- لا يمكن أن ترقى إلى مستوى «المعلقات» العربية، و هى و إن كانت المثال و القالب اللذين احتذتهما أشعار الملاحم في أراضى الإسلام قاطبة، إلا أنه لا يمكن من ناحية الجمال و العاطفة و الذوق الفنى مقارنتها بأجود الأشعار التعليمية أو الروائية أو الغزلية التى قالها شعراء الفرس. و من المسلم به أنه من المستحيل المناقشة في الأمور المتعلقة بالذوق الفنى، و خصوصا ما تعلق منها بالأدب، و لعل إخفاقى في تذوق الشاهنامه ناشى ء من نقص طبيعى في حسى يجعلنى أمج أشعار الملاحم عامة، و لا غضاضة على في ذلك فكلنا معرض لمثل هذا النقص في بعض المناحى، خاصة فيما يتعلق بالموسيقى، فألحان «واجنر» قد تطرب شخصا من الناس فتصل به إلى مرتبة التجلى و الوجد، بينما لا يهتم بها الآخرون أو يحسون عند سماعها بشى ء من الضجر و التململ. و حتى إذا