الصفحة 228 من 773

و قد ولد في يوم الأربعاء 16 مارس سنة 953 م- 27 شوال سنة 341 ه، و ذلك وفقا لما قاله في إحدى قصائده التى نقلها عوفى في كتابه «1» و التى ذكر الشاعر فيها:

«إنه نظمها في أواخر أيام حياته و في أيام الوداع و ساعات الفراق عند ما بلغ الخمسين من عمره. و قد كرر العبارة الأخيرة صراحة مرتين في هذه القصيدة. و استنتج الدكتور «إتيه» من هذا أن الكسائى مات في سنة 1002 م- 393 ه (ذكر ذلك في مقالته «2» التى نشرها عن هذا الشاعر سنة 1874) و لكنه عاد بعد ذلك و عدل عن هذا الرأى في مقالته التى نشرها بعنوان «الآداب الفارسية الحديثة» في «المفصل في الدراسات اللغوية الإيرانية» ص 381. و افترض أن هذا الشاعر عاش إلى أن بلغ أرذل العمر و أن الخصومة قامت حقا بينه و بين «ناصر خسرو» الذى ولد كما يقول هو نفسه، في سنة 394 ه- 1003 م.

و يرى الدكتور «إتيه» أن احتقار «ناصر خسرو» للكسائى كان مرجعه إلى الحقد و إلى الاختلافات الدينية التى فرقت بينهما، و قد فسّر هذه الاختلافات بطريقة لا أقرّه عليها، لأنه قال ان الأول اعترض على الثانى إنكاره للخلفاء الراشدين الثلاثة، و بمعنى آخر أن ميول الكسائى الشيعية كانت معادية لميول «ناصر» الذى كان بدوره من غلاة الشيعة كما تدلنا على ذلك قصائده الكثيرة، و قد ظل هو نفسه بعض الوقت.

كما أخبرتنا بذلك كتب التاريخ، شيخا لدعاة الإسماعيلية في ولاية خراسان.

أما السبب الحقيقى في كراهية «ناصر خسرو» للكسائى فيرجع فيما أظن إلى أن الأول منهما كان تابعا للاسماعيلية أى من فريق «السبعية» و أما الثانى فكان من فريق «الإثنى عشرية» . و كلا الفريقين كما هو معلوم نشآ من أصل واحد و لكنهما اختلفا بعد ذلك كل الاختلاف فيما يتعلق بالبيعة و ما نتج عن ذلك من أغراض سياسية و نظرية. يضاف الى ذلك أن «ناصر خسرو» كان يبغض السلطان محمودا بغضا شديدا لأنه كان كما رأينا من ألد أعداء الإسماعيلية و غيرهم من الملاحدة، بينما وقف «الكسائى»

(1) المترجم: انظر «لباب الألباب» ج 2 ص 38.

(2) انظر مقالته بعنوان «غزليات الكسائى» و قد نشرها في «محاضر جلسات المعهد العلمى البافارى للفلسفة و العلوم» سنة 1874 م ص 133 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت