أجهله جهلا تاما، و من أجل ذلك اضطررت اضطرارا إلى أن ألجأ إلى أصدقائى كلما صمد في وجهى شاهد من هذه اللغات، فاستطاعوا مشكورين أن يعينونى على نقله و ترجمته.
خامسا- يعتبر صاحب هذا الكتاب من كبار أدباء الإنجليز، يستطيع أن ينشى ء في الإنجليزية نثرا فنيا رائعا و شعرا فنيا شائقا، و من أجل ذلك أغرم بترجمة النثر الفنى الشرقى إلى نثر فنى إنجليزى، و شغف بترجمة الشعر الشرقى إلى شعر إنجليزى، فصار من العسير على المترجم في الحالتين أن يتأنق تأنقه في اصطناع الأساليب و إبداع التراكيب، و أصبح عليه أن يتكلف كثيرا من الجهد للوصول إلى قرارة هذه العبارات الأنيقة و الوصول إلى معانيها الدقيقة.
*** [إعجابات المؤلف للحضارة الإسلامية و الإيرانية]
و في الحق ... إن ترجمة مؤلفات «براون» الذى جمع تراث الشرق و الغرب، و استطاع أن يجعل الشرق و الغرب يلتقيان في شخصه، لمن الأمور التى طالما تحرجت من التصدى لها، و الإقدام عليها، و لم يدفعنى إليها إلا الأهمية التى بينتها فيما سبق لكتابه «تاريخ الأدب في إيران» و إلا خلة أخرى أعرفها في «براون» و يعرفها كل من قرأ كتاباته، و هى أنه من المستشرقين القلائل الذين أنصفوا الشرق و الشرقيين، و أعجبوا إعجابا شديدا بالإسلام و حضارته العربية الفارسية. و من أقواله الخالدة التى يجب أن نحمدها له و أن نعيها عنه قوله:
«إنى أحس في قرارة نفسى بإعجاب شديد للاسلام و حضارته العربية الفارسية»
«و أجد لزاما علىّ إن اعترف بهذا الإعجاب اعترافا صريحا في هذا الوقت الذى»
«حرم فيه الإسلام من إنصاف الأوروبيين الذين أساءوا فهمه و تصويره، ظانين»
«أنهم وحدهم يحتكرون كل ضروب الحضارة و التمدن، و أن اللّه قد وكل إليهم»
«أن يفرضوا على العالم أجمع نظمهم في السياسة بل و في أساليب التفكير و الثقافة»
«أيصا .. !! و من أسف إنه كلما تقدمت السنون أخذ عدد الدول الإسلامية المستقلة»
«فى النقص و القلة، و أخذ ما بقى منها مستقلا يهدده التدخل الأوروبى بكل أنواعه»