الصفحة 23 من 773

بالموضوعات التى احتواها الكتاب؛ و أصبح لزاما على المترجم أن يشير إلى هذه الأمور و إلى أمور أخرى تتعلق باختلاف وجهة النظر و إثبات الآراء الجديدة.

و لقد شئت أن أوفى الترجمة حقها فأزودها بما في الوسع من تحشيات و تعليقات و لكنى وجدت أن حجم الكتاب يتضاعف إذا فعلت ذلك، فاكتفيت مضطرا بجعل تعليقاتى تقتصر على الأهم دون المهم، و أن ينصرف أكثرها إلى التنبيه إلى المسائل الفارسية دون غيرها من المسائل الغربية أو العربية التى ذكرها «براون» . و إنى أحس خاصة بكثير من الأسف لعدم التعليق على الأمور العربية، و لكنى من ناحية أخرى مؤمن بأن القارئ العربى ليس في حاجة ملحة الى مثل هذه التعليقات فهو عارف بها و بأصحاب البحوث الحديثة فيها، لا يطمع في أن يذكره بها كتاب كتب خاصة للتعريف بحياة «إيران» العقلية و الفكرية.

ثالثا: اعتمد «براون» في تأليف كتابه على كثير من المراجع الشرقية، و استشهد بالطبيعة بالتأليفات «العربية» و «الفارسية» و «التركية» و لكنه لم يستطع في الغالب الأعم أن يورد لنا شواهده في نصوصها الأصيلة في هذه اللغات، و اكتفى بإيراد ترجمتها الى الإنجليزية، و لم يكن من المستساغ عقلا أو المقبول فنا، أن أعود فأترجم هذه المترجمات الى العربية، لأن الترجمة عن ترجمة لا شك تضلل المترجم و تبعده عن الأصل. و من أجل ذلك ألزمت نفسى بإثبات الشواهد العربية بنصها التى وردت به في الكتب العربية اللهم إلا إذا كان الكتاب مخطوطا و ليست له نسخة في دور كتبنا، كما ألزمت نفسى أن أترجم الشواهد الفارسية و التركية عن أصولها في هاتين اللغتين و أن أثبت أصولها في متن الكتاب أو هامشه حتى تكون في متناول القارئ المتخصص الذى يريد التحقيق و المقارنة. و لربما اختلفت ترجمتى مع ترجمة «براون» و لكن هذا الاختلاف بقدر ما يسمح به النقل الى العربية دون إخلال بالمعنى و المبنى.

رابعا- إن صاحب هذا الكتاب، بالإضافة إلى تبريزه في إتقان جملة من لغات الأمم الإسلامية، كان مبرزا كذلك في طائفة غير قليلة من اللغات الأوربية القديمة و الحية، و من أجل ذلك كثر نقله عن اللغات «اليونانية» و «اللاتينية» و «الفرنسية» و «الألمانية» .

و غير ذلك من اللغات. و بعض هذه اللغات أعرفها بعض المعرفة و بعضها الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت