و لا شك أن هؤلاء الجماعة من «الهواة» هم العماد الذى نعتمد عليه في دراسة اللغات الشرقية و آدابها ... في بلد لا يغرى على مثل هذه الدراسات و تنقصه المعاهد الشرقية المنظمة كالتى توجد في العواصم الغربية الأخرى ... !!».
*** إما الصعوبات التى تكلفتها في نقل هذا الكتاب إلى العربية
فأكثر من أن يتسع المجال لذكرها تفصيلا؛ و لترجمته قصة لا تقل روعة عن قصة تأليفه، بل ربما كانت أشد عناءا و أكثر بلاءا ... لأمور عامة يعرفها كل من كابد الترجمة و عانى النقل من لغة إلى أخرى، و لأمور خاصة أحب أن أنبه إلى بعضها في هذا المقام، و أهمها و أخطرها ما يأتى:
أولا: إن هذا الكتاب عبارة عن موسوعة أدبية، اشتملت على كل ما تعلق بإيران أى البلاد الفارسية منذ أول ما عرف من أمرها حتى السنة التى أتم فيها المؤلف كتابه أى إلى سنة 1924، و من أجل ذلك تضمن الكتاب أمورا مغرقة في القدم، ما تزال تتدرج في تاريخ هذه البلاد و ما أنتجته من علم و أدب حتى تصل بنا إلى نهاية الربع الأول من القرن الذى نعيش فيه، و لقد حرص المؤلف على أن يجعل كتابه «دائرة معارف» يثبت فيها كل ما نشر من كتب و مقالات و أبحاث تتعلق بسائر العصور التى تعرض لها كتابه، و ترتب على ذلك أنه أصبح لزاما على من يتصدى لترجمته أن تكون له سابقة اطلاع على كتابات الشرقيين و المستشرقين التى ذكرها في ثنايا كتابه، و أن يكون على قدر كبير من الخبرة بحيث يأمن الزلة و يتجنب العثرة.
و لطالما صادفتنى إشارات اضطررت فيها إلى الرجوع إلى المكتبات العامة و الخاصة في مصر فوجدت فيها بغيتى أو انصرفت عنها بخيبتى لعدم عثورى على المرجع الذى أطلبه، ثم ظللت أسعى إلى تحقيق ما أريد بوسائل أخرى كلفتنى رهقا و جهدا كبيرا.
ثانيا: إن هذا الكتاب و قد مضت سنوات على تأليفه، يتطلب من مترجمه أن يزود ترجمته بكثير من الحواشى و التعليقات. فمنذ فرغ «براون» من كتابته، نشرت كثير من الأبحاث و المقالات، و صدرت كثير من الكتب و المؤلفات التى تتعلق