الصفحة 21 من 773

ثانيا- أن المجلد الأول لا يشتمل الا على الأصول النائية التى لا تهم دارس الآداب الإسلامية بقدر ما تهم دارس الحضارات الإيرانية القديمة، و من أجل ذلك فصله المؤلف فصلا تاما عن المجلد الثانى و جعله تمهيدا له، لأنه يتعلق أكثر ما يتعلق ب «جاهلية إيران» . أما المجلد الثانى ففيه بداية الحديث عن الآداب الفارسية بمعناها الفنى الدقيق، أى منذ أخذ الفرس ينشئون آدابهم باللغة الفارسية التى نشأت بعد الفتح العربى لإيران، و ظلت مستعملة منذ ذلك الوقت حتى أيامنا هذه، فهو في الحقيقة نقطة البدء لدارس الآداب الإسلامية التى نشأت في إيران بعد الإسلام.

ثالثا: أن كثيرا من المقدمات و التمهيدات التى اشتمل عليها المجلد الأول، قد تعرضت لها كتب عربية مختلفة، مما جعل قراء العربية يعرفونها بوجه من الوجوه و يلمون بها إلى حد من الحدود، و في هذا ما يعوض عليهم هذه المقدمات إذا تأخر نشرها قليلا، و ما يجعل ابتداءهم بالمجلد الثانى بداية غير شوهاء و لا بتراء.

رابعا: أن المجلد الثانى هو أكثر المجلدات التى تهم قراء العربية؛ فقد اشتمل على دراسة كثير من المسائل العربية التى أخرجتها عقول إيرانية، و من أجل ذلك فهو يهم العرب بقدر ما يهم الإيرانيين، و إذا كان «براون» قد عنى في سائر مجلداته بكثير من مسائل النتاج العربى الذى أخرجته عقول إيرانية، فإن النصيب الأوفى من هذه العناية كان من نصيب المجلد الثانى بحكم الظروف التى جعلت موضوعه مجالا لإظهار هذه الحقيقة و إثباتها.

لهذه الأسباب جميعها، و لأسباب عملية أخرى تتعلق بدراساتنا للآداب العربية و الفارسية في الجامعات المصرية، رأيت البدء بنشر المجلد الحاضر من مجلدات «براون» ، راجيا أن تهيأ لى الظروف التى تمكن من نشر سائر مجلداته باللغة العربية، حتى يكون لقراء العربية مثلما كان لقراء الإنجليزية: «هدية إلى هذه الجماعة الصغيرة المتزايدة من هواة الآداب الفارسية الذين تعلموا من المترجمات التى نشرتها أن يحبوا شعراء الفرس و أدباءهم، و أن لا يدخروا وسعا في تنمية معلوماتهم اللغوية و الأدبية لشعب من أقدم شعوب الأرض، اختص بكثير من المواهب العالية، و الصفات السامية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت