إيران و محققيها، كان هو نفسه واحدا منهم، و لكن الظروف و الأقدار شاءت ألا تصدر من الترجمة الفارسية حتى الآن إلا ترجمة المجلدين الأخيرين من هذه الموسوعة فأصدر المرحوم «رشيد ياسمى» الأستاذ بجامعة طهران ترجمة المجلد الرابع في سنة 1316 الهجرية الشمسية (- 1937 م) بعنوان: «تاريخ أدبيات إيران از آغاز عهد صفوية تا زمان حاضر» ثم انقضت فترة تبلغ إحدى عشرة سنة استطاع بعدها وزير المعارف الإيرانية الأسبق الأستاذ «على أصغر حكمت» أن يخرج في سنة 1327 الهجرية الشمسية (- 1948 م) الترجمة الفارسية للمجلد الثالث من مجلدات براون بعنوان:
«از سعدى تا جامى: تاريخ أدبى ايران از نيمه قرن هفتم تا آخر قرن هشتم هجرى، عصر استيلاء مغول و تاتار» .
و أما المجلدان: الأول و الثانى، فما زال الأمل كبيرا في نقلهما الى الفارسية، و ليس سبقنا الى نقلهما إلى العربية من باب المصادفة المحضة فهما يشتملان على كثير من الأمور العربية التى تبرر لنا هذا السبق و تجعل لنا حقا كبيرا فيه.
*** [مدة الترجمة تسع سنوات لمجلدين من هذه الموسوعة]
و لقد يسر اللّه لى حتى إبريل سنة 1945 أى منذ تسع سنوات تقريبا أن أتمّ ترجمة المجلدين الأولين من موسوعة «براون» ، و طمعت في أن تعيننى وزارة المعارف المصرية على نشرهما أو أن أجد الناشر الذى يرفع عن كاهلى كثيرا من النفقات و التكاليف، و لكننى لم أظفر للأسف بما يحقق البغية و ييسر المطلوب، فتوقفت السنوات الماضية أتدبر الأمور و أسعى الى إكمال ترجمة المجلدين الأخيرين، حتى هيأ اللّه لى في هذا العام الوسائل لنشر مجلد واحد منها، سأظل بعده أتحين الفرصة لنشر باقى المجلدات، و تحقيق أمل رجوته منذ سنوات.
و قد وقع اختيارى على المجلد الثانى ليكون طليعة نشرى لهذه المجلدات في نسختها العربية، و ربما كثرت الأسباب التى بررت لى البدء على هذا النحو الغريب، و لكن أهمها و أبرزها ما يأتى:
أولا- أن المؤلف نفسه اعتبر كل مجلد من مجلداته وحدة قائمة بذاتها، تدرس عصرا معينا من عصور الأمة الإيرانية بحيث يمكن اعتبار كل واحد منها كتابا مستقلا لا بأس من طبعه على حدة: