الصفحة 19 من 773

تلاميذ «براون» هو المرحوم «السير دينيسون روس» ، و أصبحت بتلمذتى لهذا الأستاذ وثيق الصلة بأستاذه «براون» و بسائر كتبه و مؤلفاته.

و تملكتنى رعبة جامحة، منذ أيام الطلب و التحصيل، في أن أنقل إلى العربية بعض مؤلفاته، و على الأخص موسوعته عن «تاريخ الأدب في إيران» حتى تكون نقطة البداية التى نبدأ بها دراساتنا للأدب الفارسى في الجامعات المصرية الحديثة، لأننى تحققت من أن ترجمة كتاب من كتب المستشرقين، يكون جامعا لأطراف الموضوع، شاملا لخلاصة أبحاثهم فيه خلال القرون الطويلة التى سبقونا فيها إلى دراسة الأدب الفارسى، توفر علينا ضياع الوقت و الجهد في بحث أمور سبقت معالجتها و البلوغ بها إلى غاياتها أو ما يدنو من غاياتها، و أنه أجدى علينا أن نخصص جهودنا لتصرفها فيما يكون وصلا لما انقطع، و فيما يخرج بنا إلى بحوث جديدة، نضيفها الى التراث العام الذى خلفه سائر المشتغلين بالدراسات الشرقية من مختلف الأجناس و القوميات و لو استطاع كل متخصص في علم من العلوم أو فن من الفنون أن ينقل إلى العربية كتابا واحدا من أمهات الكتب المتعلقة بموضوع تخصصه، لكان للعربية من مجموع هذه الترجمات ثروة طائلة، كفيلة بأن تجدد الفكر العربى و اللغة العربية تجديدا كاملا ينتهى بنا إلى نهضة كاملة شاملة كالتى حدثت في أوروبا عندما نقلت إلى لغاتها الكتب العربية و الشرقية في سالف الوقت و الزمان، و لاستكملنا بهذه الثروة العريضة ما نقصنا في الفترة التى وقفنا فيها موقف الفتور و التكاسل و التخلف و التواكل.

[ترجمة «على أصغر حكمت» هذه الموسوعة إلى الفارسية]

و قد أحس الأيرانيون أنفسهم بخطر الموسوعة التى أصدرها «براون» عن «تاريخ الأدب في إيران» فأقبلوا عليها يتدارسونها و يقتبسون منها و ينبهون إلى أهميتها، و سعى منذ ثلاثين عاما تقريبا أحد رجالاتهم الذين قدرت له تولى وزارة المعارف فيما بعد، و هو الأستاذ الكبير «على أصغر حكمت» أن يترجم هذه الموسوعة إلى الفارسية، و أقرته وزارة المعارف الإيرانية على مقترحه الذى يعود على العلم و الأدب بفائدة محققة، و حصل فعلا من الأستاذ «براون» في سنة 1925 على إذن بنقل هذه الموسوعة إلى الفارسية، ثم وزع مجلداتها الأربعة على أربعة من كبار أدباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت