الصفحة 243 من 773

أن يصيب بعض النجاح و كاد يهزم السلاجقة، و لكن ما كادت هذه الغزوة تقرب من نهايتها حتى تمكن السلاجقة من التغلب عليه، لأن جنده كانوا متعبين و لأن أسلحته علاها الصدأ في جو هذه المناطق المليئة بالرطوبة و البلل. و لم يستمع «مسعود» لرأى مستشاريه الذين حذروه من عاقبة الاستهانة بما حدث و أوصوه بعدم ترك خراسان لهؤلاء الطعمة من المغامرين الجدد؛ بل عمد إلى مصالحتهم بشروط سهلة هينة حتى يستطيع التفرغ بعد ذلك لإحدى غزواته في بلاد الهند؛ و كانت نتيجة هذا الاستخفاف أن أفلتت أزمة الأمور من يده كلية عند ما عاد من الهند؛ و لم يلبث أن أعلن «طغرل بن ميكائيل بن سلجوق» نفسه ملكا في صيف سنة 1038 م- 430 ه فخطبوا باسمه في مدينة «مرو» ثم في مدينة «نيسابور» بعد ذلك التاريخ بقليل. و عند فتحهم لهذه المدينة الأخيرة نجد أن ابن الأثير ينسب إليهم الحكاية الشهيرة التى تدل على سذاجتهم و بساطة عقليتهم عندما اشتبهوا في الكافور و ظنوه ملحا، و هى نفس الحكاية التى رواها تاريخ الفخرى و نسبها إلى المسلمين الأوائل عند استيلائهم على المدائن «1» .

تأسيس الدولة السلجوقيه:

و قد ساعد خلع مسعود ثم قتله في سنة 104 م- 432 ه و ما استتبع ذلك من اضطرابات في مدينة غزنه، على تثبيت أقدام السلاجقة و تدعيم دولتهم. فتمكنوا في السنة التالية من الاستيلاء على طبرستان، و لم تمض ثلاث سنوات على ذلك حتى استطاعوا التغلب على «مودود بن مسعود» في خراسان، ثم بعثوا برسالة إلى الخليفة «القائم» ضمنوها شكواهم من البيت الغزنوى مؤكدين له ولاءهم، ساعين إلى الحصول على رضاه عليهم و اعترافه بهم. ثم أقدموا بعد ذلك على تقسيم الأراضى الواسعة التى دخلت بسرعة في حوزتهم، فوقعت «بست» و «هرات» و «سجستان» من نصيب موسى أرسلان بن سلجوق؛ و أعطيت مرو إلى ابن أخيه «چغرى بيگ

(1) انظر تاريخ الفخرى طبع «الوارد Ahlwardt ص 100، و كذلك الجزء الاول من «تاريخ الأدب في إيران» ص 199 من الأصل الإنجليزى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت