داود»؛ و أخذ ابن أخيه الآخر «طغرل» إقليم العراق؛ و استولى «قاورت بن چغرى» على «كرمان» و «تون» و «طبس» ؛ و نال «ياقوتى» ولاية آذربيجان و أبهر و زنجان؛ أما ابن چغرى بيگ الثالث و هو «الپ أرسلان» فقد اختاروه ليبقى مع عمه «طغرل» في عاصمته التى اتخذها في مدينة «ارى» ، و أعطيت مدينة «همدان» لابراهيم بن إينال بن سلجوق «1» ، كما أعطيت جرجان و دامغان ل «قتلمش» بن موسى أرسلان.
الخليفة يعترف بطغرل:
و لما وصلت رسالة طغرل إلى الخليفة «القائم بأمر اللّه» أنفذ إليه في مدينة الرى رسولا هو «هبة اللّه بن محمد المأمونى» و زوده برسالة تضمنت ردا جميلا، أعقبها أمر الخليفة بأن يذكر اسم «طغرل» في الخطبة و أن يضرب على النقود قبل اسم الأمير البويهى «الملك الرحيم» . و انتهى الأمر بعد ذلك في ديسمبر سنة 1055 م- رمضان 447 ه بدخول «طغرل» مدينة بغداد في موكب رسمى، و هناك خلع عليه الخليفة مختلف الخلع و التشريفات و أجلسه على العرش إلى جواره، و ألبسه حلة جميلة، و تحدث معه حلال ذلك، و كان يقوم بالترجمة بينهما «محمد بن منصور الكندرى» «2» و لم تمض فترة طويلة حتى تزوج الخليفة «القائم» بابنة أخى طغرل المسماة «أرسلان خاتون خديجة» و هى أخت «ألپ أرسلان» فزفت إليه في كثير من مظاهر العظمة و الجاه، و رأى طغرل النبى في منامه يحذره من البقاء في بغداد فتركها بعد أن أقام فيها ثلاثة عشر شهرا، و ربما كان السبب الرئيسى في تركه لبغداد راجعا. إلى حد ما، إلى ما وقع فيها من شغب أحدثته فيها جيوشه التركية؛ و إلى رغبته في إخضاع الموصل و ديار بكر و سنجار و بعض الأقاليم الغربية الأخرى. «3» و لكن لم يلبث أن عاد «طغرل» بعد ذلك إلى بغداد، حتى تلقاه الخليفة شاكرا له أياديه في نشر الإسلام
(1) قتله طغرل بتهمة الخيانة في سنة 1057 م- 449 ه.
(2) أنظر البندارى ص 14
(3) مما حدث في هذه الفتوحات أن طغرل استولى على دير به اربعمائة راهب فقتل منهم مائة و عشرين، و افتدى الباقون أنفسهم بدفع المبالغ الطائلة.