و خدمة المسلمين، و دعا له أن يحسن استعمال ما أفاء عليه الرحمن من سلطة و قدرة، ثم لقبه عند ذلك ب «ملك المشرق و المغرب» .
موت طغرل:
و مع ذلك، لم يكن طغرل قد شفى أطماعه و استوفى أمانية، فلما ماتت زوجته في سنة 1061 م- 453 ه تقدم إلى الخليفة و طلب تزويجه من ابنته «1» ، و كان الخليفة شديد الممانعة في ذلك و لكنه اضطر في النهاية إلى التسليم بسبب طلباته المتكررة التى سادتها صبغة من التهديد و الوعيد. و خرجت العروس في حفل يليق بمقامها قاصدة مدينة «تبريز» لنذهب من هنا لك إلى «الرى» حيث كان زوجها يعد معدات الزواج، و لكنها قبل أن تصل إليها بقليل، مرض طغرل مرضا أودى به في الرابع من سبتمبر سنة 1063 م- يوم الجمعة ثامن رمضان سنة 455 ه و قد أدركته الوفاه في قرية «تاجرشت» فأعادوا عروسه بعد ذلك إلى بغداد. و كان طغرل عند وفاته في السبعين من عمره و قد وصفه ابن الأثير فقال عنه إنه شديد الحزم، دقيق في تأدية واجباته الدينية، حريص على أسراره، يشوبه شى ء من الغلظة و الشدة عند الاقتضاء، و لكنه كان فيما عدا ذلك شديد الكرم حتى على أعدائه من البيزنطيين (الروم) «2» .
*** الب ارسلان:
[تولى الملك بعد طغرل]
تولى الملك بعد طغرل ابن أخيه «ألپ ارسلان» ، و كان له أخ اسمه سليمان، حاول الوزير «الكندرى» المعروف ب «عميد الملك» أن يأخذ البيعة له و ينصبه على العرش، و لكنه فشل في مسعاه و أصابه بسبب ذلك كثير من البلاء الذى انتهى
(1) أما صاحب «راحة الصدور» فيقول إنها اخت الخليفة
(2) انظر عبارة ابن الأثير في نصها الأصلى في ج 10 ص 9 - 10