بالقبض عليه و إرساله إلى «مرو» حيث بقى في الأسر سنة كاملة، قتلوه بعدها قتلة شنعاء على يد خادمين، أنفذهما إليه «ألپ ارسلان» للقضاء عليه؛ فلما علم الكندرى بغرضهما أذعن لقضاء اللّه و ودع أفراد أسرته، و طلب أن يموت بحد السيف لا بالشنق بالحبال، ثم أرسل قاصدا إلى «إلپ ارسلان» و وزيره «نظام الملك» بالرسالة الشهيرة الآتية: «1»
«قل للسلطان لقد خدمتنى خدمة جليلة. فقد أعطانى عمك ملك العالم الدنيوى لأتصرف فيه. فلما أمرت بقتلى أعطيتنى ملك العالم الآخر جزاءا لاستشهادى، و بذلك تم لى على ايديكما امتلاك الدارين الفانية و الباقية.»
«و قل لنظام الملك بئسما عودت الأتراك قتل الوزراء و أصحاب الديوان، و من حفر قليبا وقع فيه. و إنى أدعو اللّه أن يصيبك و يصيب ذريتك بما أصابنى» .
و كان هذا الوزير المنكود قد تجاوز الأربعين من عمره عند مقتله، و قد اشتهر عنه أنه كان عالما بالعربية، و من أجل ذلك فقد قام «الموفق النيسابورى» بتقديمه إلى طغرل الذى ألحقه بخدمته و جعله كاتبا له «2» . و لقد نظم الكندرى جملة من الأشعار العربية الجميلة ذكر لنا طائفة منها ابن الأثير في تاريخه؛ و كان من المتعصبين للمذهب الشافعى، و قد أمر بلعنة الرافضة و الأشعرية «3» في المساجد و الجوامع، فلما جاء «نظام الملك» أمر الخطباء بالاستمرار في لعنة الرافضة و لكنه منعهم من لعنة الأشعرية، و أرضى بذلك جملة من كبار الفقهاء كان من بينهم «أبو المعالى الجوينى» و «القشيرى» مؤلف الرسالة المعروفة باسمه عن حياة الصوفية. و المشهور عن «الكندرى» أنهم خصوه في صباه في «خوارزم» حيث دفنوا بها ذكره ثم
(1) أنظر تاريخ ابن الأثير في سنة 456 ج 10 ص 11 و كذلك «راحة الصدور» ورقة 51 - ا.
(2) ربما نشأت من هذا الخبر الحكاية المعروفة عن صلة نظام الملك بالموفق النيسابورى.
و الأشعار التى ينسبها الكتاب المتأخرون على أنها من قوله إنما هى في الحقيقة كما نعلم من قول الشاعر «برهانى» .
(3) مؤلف «راحة الصدور» يجعل هاتين الفرقتين المتعارضتين «من الملاحدة الذين يجب عليهم دفع الجزية و الغرامة كاليهود» . أنظر مقالتى ص 573.