قتلوه في «مرو» ثم أخذوا جسده إلى موطنه «كندر» فدفنوه بها، و أخذوا رأسه إلى «نيسابور» فدفنوها بها. و حملوا قحف جمجمته إلى نظام الملك في مدينة «كرمان» .
نظام الملك:
و من المحزن حقا أن رجلا كبيرا و وزيرا عظيما مثل «أبى على الحسن بن اسحق» الملقب ب «نظام الملك» لا يبدأ اسمه في الظهور على صفحات التاريخ إلا متصلا بهذه الفعلة الشنعاء التى أصابت «الكندرى» ؛ و لكن من عجب، أنه قد جازت عليه لعنة سلفه المقتول، فقضى حياة طويلة نافعة لا يدانيه فيها أحد من رجال السياسة الشرقيين ثم انتهى به الأمر أيضا إلى قتله شنيعة دامية.
و قد ولد «نظام الملك» في أسرة من الدهاقين في مدينة «طوس» سنة 1017 م- 408 ه، و ماتت أمه قبل فطامه، و أصيب أبوه بعد ذلك بكثير من الخسائر و الأزمات المالية، و لكنه رغم هذه الظروف العاتية، استطاع أن ينال قسطا كبيرا من التعليم، فدرس العربية و العلوم الفقهية حتى استطاع أن يشتغل كاتبا في مدينة «بلخ» لدى حاكمها «على بن شاذان» و كان هذا الوالى منصبا على حكومة بلخ من قبل «چغرى بيك» والد «ألب أرسلان» ، فلما أدركت «چغرى بيگ» الوفاة أوصى ابنه الصغير بنظام الملك فاتخذه وزيرا و دبيرا «1» ، حتى إذا اعتلى عرش السلاجقة جعله كبير وزرائه، و وكل إليه تدبير الأمور في مملكته الواسعة العريضة.
و امتاز «نظام الملك» بأنه كان من أقدر رجال الإدارة و أقوى رجال السياسة، و كان متدينا، سنى المذهب، شديد الوطأة على الملاحدة و الكفار، قاسيا أشد القسوة
(1) بالإضافة إلى ما ذكره هنا ابن الأثير (ج 10 ص 71 - 72) عن نشأة نظام الملك في صباه، نجده يذكر رواية أخرى تتفق مع هذه في أنها أيضا تجعل فاتحة حياته العملية في مدينة بلخ، و لكنها تختلف عنها في ذكر سيد آخر التحق نظام الملك بخدمته و هذه الرواية تتفق مع ما رواه «البندارى» في النبذة الطويلة التى خصصها لنظام الملك و كال له فيها كثيرا من الثناء (ص 55 - 59) .