الصفحة 248 من 773

على أهل التشيع و الإسماعيلية خاصة، و كان بالإضافة إلى ذلك جوادا يكرم الأدباء، و يقرب الفضلاء و العلماء «1» لا يضن بذل جهوده الجبارة في صيانة الأمن، و إسعاد الخلق، و نشر الدين و التعليم.

و من أول الأعمال التى عملها «نظام الملك» عند توليه الوزارة، تأسيسه للمدرسة «النظامية» الشهيرة في بغداد، و مدها بالأموال الطائلة، و قد بدأ بنايتها في سنة 1065 م- 458 ه و فرغ منها في سنة 1067 م- 460 ه. و استطاعت هذه المدرسة بعد ذلك أن تضم كثيرا من الأساتذة و المدرسين الذين امتاز بهم الزمان مثل الفقيه الكبير «أبى حامد محمد الغزالى» (1091 - 1095 م- 484 - 488 ه) الذى وصفه السيوطى بقوله: لو أمكن أن يوجد نبى بعد محمد لكان الغزالى هو هذا النبى على وجه التأكيد.

[حياة] ألب أرسلان

أما «ألپ أرسلان» فإن ابن الأثير «2» يجعل مولده بين سنتى 420 ه 424 ه- 1029 و 1033 م و لكن صاحب «راحة الصدور» يجعله في بداية سنة 431 ه- 23 سبتمبر سنة 1039 ثم يقول: «إنه تولى الحكم اثنتى عشرة سنة بعد موت عمه «طغرل بگ» في سنة 455 ه- 1063 م و كان يتولى خراسان قبل ذلك بسنتين منذ وفاة والده «چغرى بيگ داود» ثم يذكر إنه كان في الرابعة و الثلاثين من عمره عند وفاة أبيه، و يقول «إنه كان طويل القامة، له شاربان طويلان، يعقد أطرافها إذا شاء الرماية، و لم تخطى ء سهامه هدفها على الإطلاق «3» و كان يلبس على رأسه قلنسوة (كلاه) عالية، يقول الناس إن المسافة بين قمتها و أطراف شاربيه كانت تبلغ الذراعين؛ و كان حاكما قويا و ملكا عادلا،

(1) كان «عمر الخيام» من أقرب المقربين إليه و سنتحدث عنه فيما بعد.

(2) «البندارى» أيضا يجعل مولده في سنة 424 ه.

(3) و مع ذلك فسنرى فيما بعد أنه مات نتيجة لرمية خاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت