الصفحة 254 من 773

توجه إلى «الرى» على رأس جيشه، يريد انتزاع الملك من ابن أخيه و جعله لنفسه، و تلاقى الجيشان في «الكرج» بالقرب من «همدان» و وقعت بينهما موفعة هائلة استمرت ثلاثة أيام بلياليها، ثم انتهت بهزيمة «قاورت» و أسره و قتله. و لقد وقع ابناه «اميرانشاه» و «سلطانشاه» في الأسر أيضا، فأمر «ملكشاه» بسمل أعينهما، و لكن الأخير منهما لم يفقد حاسة الإبصار كلية، فتمكن فيما بعد من أن يعقب أباه على ولاية كرمان. و كان لنظام الملك فضل كبير في التغلب على هذه الأزمة بما أسداه لمليكه من خدمات كثيرة جليلة، فمنحه السلطان لقاء ذلك لقب «اتابك» ، و هو لقب كان من أرفع الألقاب في ذلك الوقت و لكنه أصبح فيما بعد كثير الشيوع و الذيوع «1» .

و في السنة التالية، مات الخليفة «القائم» و أعقبه على الخلافة حفيده «المقتدى» ؛ و بعد سنة أخرى استطاع الخليفة الفاطمى استرداد «مكة» لمدة اثنى عشر شهرا و لكنه فقد في نظير ذلك مدينة «دمشق» ؛ و في هذه السنة نفسها 1075 م- 467 ه بنى «ملكشاه» المرصد الذى اشتغل فيه «عمر بن ابراهيم الخيامى» و جماعة آخرون من أشهر رجال العلم «2» ، بوضع التقويم الجلالى الجديد الذى رغب السلطان في عمله، و الذى يرجع تاريخه إلى يوم النيروز «3» من سنة 1079 م- 472 ه؛ و لم تمض سنتان على ذلك حتى تمّت خطبة الخليفة «المقتدى» لابنة السلطان «ملكشاه» و لكنه فقد في تلك السنة نفسها ابنه «داود» فحزن لموته حزنا شديدا و لم يسمح لرجاله أن يحملوا جثته من أمامه لدفنها و كاد يقضى على نفسه كمدا عليه، و لكن الزمن شفى جراحه عند ما ولد له بعد ثلاث سنوات ابن آخر أسماه «سنجر»

(1) أحيى «ناصر الدين شاه» و ابنه «مظفر الدين شاه» هذا اللقب و منحاه لوزيرهما «أمين السلطان» و لكنه منذ سنة أو سنتين أبعد عن الوزارة و أقصى إلى المنفى.

(2) ذكر ابن الأثير رجلين من زملاء «عمر» هما «ابو المظفر الإسفزارى» و «ميمون بن نجيب الواسطى» انظر ج 10 ص 34.

(3) المترجم: «نوروز» أو «نيروز» بمعنى اليوم الجديد و هو مطلع السنة الفارسية و يوافق الاعتدال الربيعى من كل سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت