الصفحة 266 من 773

الوزير اللاحق الذى وزر للأمير السلجوقى «محمود بن محمد بن ملكشاه» الذى حكم فيما بين سنتى 1117 و 1131 م- 511 و 526 ه. و قد أشار هذا الوزير في تاريخه «1» ، عند حديثه عن نشأة الحشاشين أو الملاحدة، إلى أنه تعرف في شبابه بجماعة من قادتهم، و تلقى العلم على بعضهم «و خاصة رجل من الرى جاب المعمورة و طوّف في آفاقها و كان يشتغل بالكتابة و الإنشاء» . و لن نتردى في خطأ إذا قدرنا أن هذا الرجل الذى أشار إليه «انو شيروان» في هذه العبارة إنما هو «الحسن بن الصباح» بعينه. و إذا صح هذا الفرض العبقرى، فلدينا مثل آخر لتلك الظاهرة التى تحدثنا عنها أكثر من مرة، و التى تحدو الناس إلى نسبة الحوادث الرائعة إلى الرجال الممتازين المعروفين. و التواريخ في هذه الحالة الأخيرة لا تتعارض مع بعضها بل تتفق كثيرا فيما بينها، فقد ورد في كتاب «عيون الأخبار» «2» أن «أبا نصر انو شيروان بن خالد بن محمد الكاشانى» ولد في مدينة الرى (و بها ولد الحسن بن الصباح) فى سنة 459 ه- 1066 م و أنه تولى الوزارة للأمير السلجوقى محمود، و كان في رفقته إلى بغداد في سنة 517 ه- 1123 م، ثم تولى الوزارة بعد ذلك للخليفة المسترشد فيما بين سنتى 526 و 528 ه- 1131 و 1133 م، و توفى في سنة 532 أو 533 ه- 1138 أو 1139 م. و على هذا فمن المحتمل كما يستفاد من عبارته أنه هو الوزير الذى كان زميلا في الدرس لمواطنه الخطير «الحسن بن الصباح»

و مع ذلك فهذه القصة التى درسناها تستند في الحقيقة إلى مصدر آخر موثوق به، يسبق جميع هذه المصادر المتأخرة التى ذكرتها من قبيل «الوصايا» و «روضة الصفا» و «تاريخ ألفى» . و قد ذكرت ذلك في مقالتى التى نشرتها في مجلة الجمعية الملكية الأسيوية بعنوان «أضواء أخرى تكشف عن الخيام» «3» و قلت أن هذه القصة بعينها قد أوردها المؤرخ الكبير «رشيد الدين فضل اللّه» المتوفى سنة 1318 م- 718 ه فى

(1) هذا التاريخ هو الأساس الذى اعتمد عليه «البندارى» في كتابه؛ انظر ص 66 - 67.

(2) انظر مخطوطة كامبردج رقم Add .2 ,922 ص (126 - ا) و لم يكن «هوتسما» يعرف بأمر هذه المخطوطة فقال: إن تاريخ ولادته غير معلوم.

(3) انظر عدد ابريل سنة 1899 ص 409 - 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت