فهرس الكتاب
كتابه القيم «جامع التواريخ» و قد نقلت عن هذا الكتاب «1» نص هذه القصة و نشرته هو و ترجمته في مقالتى التى ذكرتها آنفا. و المصدر الذى ينسب إليه رشيد الدين هذه القصة هو كتاب من كتب الإسماعيلية اسمه «سرگذشت سيدنا» أو «سيرة سيدنا» و هو كتاب عن تاريخ «الحسن بن الصباح» كان بين كتب الملاحدة التى وجدت في قلعة الحشاشين الحصينة «ألموت» عند ما استولت عليها جيوش «هولاكو خان» المغولية في منتصف القرن الثالث عشر الميلادى (السابع الهجرى) و قد رآه و فحص مشتملاته «عطا ملك الجوينى» كما حدثنا بذلك في كتابه تاريخ «جهان گشا» (أو تاريخ فاتح العالم و يقصد به چنگيز خان) ، قبل أن يلقى به بعد ذلك في النار لتلتهمه مع سائر الكتب التى اشتملت على تعاليم الإلحاد و الملاحدة. و مما يثير الدهشة حقا أن صاحب «جهان گشا» قد اعتمد على هذه السيرة كثيرا في كتابه الجزء الخاص بالاسماعيليه أو «الحشاشين» ، و هو الموجود في الجزء الثالث و الأخير من تاريخه الكبير عن غزوة المغول، و لكنه مع ذلك لا يشير إلى هذه القصة العجيبة على الإطلاق.
نشأة الحشاشين:
و للحشاشين مكان الصدارة في تاريخ هذا العصر و تاريخ القرنين التاليين له، و قد استطاعوا بواسطة الأعمال التى قام بها فرعهم الشآمى أيام الحروب الصليبية أن يجعلوا اسمهم مرهوبا في أوربا حتى لنجد لزاما علينا في هذا المقام أن نفصل الحديث عن نشأتهم و عن معتقداتهم حتى نيسر للقارى ء فهم الإشارات الكثيرة التى تشير إليهم فيما يلى من فصول. و قد درست بالتفصيل في الجزء الأول من هذا الكتاب «2» مذهب الشيعة و نشأتهم و تعاليمهم؛ كما درست الشعبتين الهامتين اللتين ينقسم إليهما هذا المذهب و هما فريق «السبعية» أو الاسماعيلية، و فريق «الاثنى عشرية» و مذهبهم
(1) نص هذه القصة وارد في الورقة 292 ب في مخطوطة المتحف البريطانى رقم Add 7 ,628
(2) انظر «تاريخ الأدب في إيران، منذ أقدم الأزمنة إلى زمن الفردوسى» ص 220 - 247 و 295 - 296 و 310 و ما يتبعها (من الأصل الانجليزى) ، و على الأخص الفصل الثانى عشر عن الاسماعلية و القرامطة أو فريق السبعية.