الصفحة 268 من 773

هو المذهب الرسمى لإيران في الوقت الحاضر. و لا شك أن إعادة مختصرة لما ذكرته من حقائق في الجزء السابق ستكون كبيرة الفائدة للقارى ء الذى ليس في متناوله الآن الحصول على ذلك الجزء.

الشيعة:

كلمة «شيعة» بمعنى جماعة أو حزب، و «شيعة على» بمعنى جماعته أو حزبه.

و «على» هو ابن عم الرسول، و زوج ابنته، و والد الحسن و الحسين و جد جميع الأئمة الذين يعترف بإمامتهم المتشيعون أو أهل الشيعة. و في رأى أهل السنة من المسلمين (الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنبلية) أن عليا هو رابع الخلفاء الراشدين و آخرهم، و هو لا يمتاز في شى ء عن أسلافه الثلاثة الآخرين (أبى بكر و عمر و عثمان) كما لا يمتازون هم أيضا عنه في شى ء. أما الشيعة فيرون أنه الشخص الوحيد الحقيق بخلافة الرسول لقرابته منه و لزواجه من ابنته؛ و قد انتقل حقه هذا في الخلافة إلى أبنائه و ذريته؛ و في بعض الناس منذ أقدم الأزمنة ميل إلى تعظيم «على» و الارتفاع به إلى مراتب الآلهة، و لا زال هذا الاعتقاد موجودا في طائفة كبيرة من الإيرانين يسمون أنفسهم ب «العلى إلهيين» و هم يعتقدون- كما تدل على ذلك تسميتهم- بان عليا ما هو إلا تجسيد لله.

و منذ أقدم الأزمنة أيضا، و الفرس يعتقدون اعتقاد اجاز ما بالحق الإلهى، و يكرهون كراهية شديدة فكرة الانتخات الشعبى الديمو قراطى التى تستولى على طبيعة العرب و مشاعرهم، و من أجل ذلك فقد كان طبيعيا أن يصبح الفرس عماد الحزب الشيعى؛ و هم يعتقدون في أن والدة الإمام الرابع «علىّ زين العابدين» كانت أميرة من أمراء البيت الملكى الساسانى. و لا شك أن هذا المعتقد كان من أقوى العوامل التى دفعتهم إلى أخذ البيعة لهذا الإمام و لأعقابه من بعده.

و الشيعة يتفقون في أن عليا و أعقابه هم الخلفاء الوحيدون للرسول، و هم الناشرون لدينه و تعاليمه، و لكنهم يختلفون فيما بينهم في عدد الأئمة و أسمائهم، ففريق «السبعية» و فريق «الإثنى عشرية» (و هما أهم فرقتين من فرق الشيعة نهتم بهما في هذا البحث) يتفقان في تسلسل الأئمة حتى الإمام السادس «جعفر الصادق» ثم يفترقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت