فهرس الكتاب
يمكن أن تعتبر بحق الأوج الذى وصلت إليه عظمة الإسماعيلية أو الدولة الفاطمية؛ فقد امتد ملكهم، رغم الخسارة التى حاقت بهم في مراكش و الجزائر و تونس، إلى شمال أفريقيا و مصر و صقليه و مالطة و أجزاء مختلفة من الشام و آسيا الصغرى و شواطى ء البحر الأحمر، ثم لم يلبث أهل «واسط» طويلا حتى اعترفوا في سنة 1056 م- 448 ه بالمستنصر الفاطمى خليفة عليهم، و لم تمض على ذلك سنتان حتى تبعهم أهل بغداد، و لقد فقد المستنصر ولاء أهل مكة و المدينة فترة من الوقت (من 1070 - 1071 م- 463 - 464 ه) و لكنه سرعان ما استعادها في سنة 1075 م- 468 ه، و في هذه السنة نفسها فقد سلطانه على مدينة دمشق و لكن جيوشه سرعان ما عوضوا هذه الخسارة باحتلال صور و صيدا و عكا في سنة 1089 م- 482 ه.
ناصر خسرو:
و قد ترك لنا واحد من أعجب الرجال و أنبغهم ممن أخرجتهم إيران و لن يجود الزمان بمثلهم، و أعنى به الشاعر الرحالة و الداعى الإسماعيلى «ناصر خسرو» الملقب بين أتباعه ب «حجة خراسان» ، ترك لنا وصفا رائعا لقصر المستنصر. و لحكمه الحازم العادل، و للأمن و الرفاهية اللذين عاشت فيهما الرعية؛ و قد ذكر اسم «ناصر خسرو» في موضعين من «جامع التواريخ» «1» مقترنا باسم خليفته الذى أعقبه في منطقة نفوذه «2» «الحسن بن الصباح» . فأما أولى هذه القطع فترجمتها كما يلى:
«و سمع ناصر خسرو بصيت المستنصر و شهرته فأتى من خراسان إلى مصر «3» و أقام بها سبع سنوات «4» و كان يؤدى فريضة الحج في كل سنة ثم يغود إلى مصر، و جاء بعد الحجة السابعة إلى مدينة البصرة «5» و خرج منها إلى خراسان، حيث أخذ
(1) فى الورقة 286 - ا و الورقة 290 - ا من مخطوطة المتحف البريطانى الرقيمة Add 7 .628
(2) كان الاسماعيلية يسمون المنطقة التى يبث فيها الداعى دعايته باسم «البحر» .
(3) أتى إلى مصر في أغسطس سنة 1047 م- 439 ه كما يستفاد من كتابه «سفرنامه»
(4) لم يقم «ناصر خسرو» في مصر إلا أربعة سنوات و نصف السنة، و لكنه حج إلى مكة سبع مرات و قد غاب عن دياره سبعة أعوام هجرية بالضبط (من جماد الآخر سنة 437 ه إلى جماد الآخر سنة 444 ه- يناير سنة 1046 م إلى أكتوبر سنة 1052 م) .
(5) كان ذلك في شعبان سنة 443 ه- ديسمبر سنة 1051 م