الصفحة 273 من 773

و كان الغرض الأساسى الذى يهدف إليه الداعى الإسماعيلى هو أن يغرى المريد بأن يقسم يمين البيعة له و للامام الذى يمثله، و أن يؤيد ذلك بدفع إتاوة تؤخذ لحساب الإمام، دليلا على طاعة المريد له، و مساهمة منه في تعضيد المذهب الذى انتسب إليه.

المستنصر:

فى هذه الفترة التى نتحدث عنها في هذا الفصل كان المستنصر (أبو تميم معد) الخليفة الفاطمى الثانى الذى ولى الحكم من سنة 1035 إلى 1094 م- 427 إلى 487 ه، هو الرئيس الأعلى للاسماعيليين، و لم يلبث أن مات حتى تنافس ابناه «المستعلى» و «نزار» في وراثته مما أدى إلى انقسام الإسماعيلية إلى فريقين متنازعين، أحدهما غربى انضم إليه أهل مصر و الشام و شمال أفريقيا، و الآخر شرقى انضم إليه أهل إيران و ما زال يمتد حتى شمل الشام فيما بعد، و يتكون منه جماعة «الحشاشين» المعروفين.

و قد سبق «المستنصر» إلى الخلافة الفاطمية، الخليفة المشكوك في جنونه «الحاكم بأمر اللّه» و قد حكم مدة من الزمان امتازت بالجنون و الظلم ثم انتهت بادعائه الألوهية و اختفائه ذلك الاختفاء الذى لا شك في أنه قتل فيه على يد واحد من ضحاياه المظلومين الذين غاظهم جوره و احنقتهم غلظته، و مع ذلك فإن جماعة من أتباعه المعجبين به و هم أجداد الدروز الموجودين في سوريا في الوقت الحاضر، يعتقدون أن اختفاءه ما هو إلا انسحاب و احتجاب عن نظرات العيون التى لا تستحق أن تتمتع بطلعته المقدسة «1» .

و قد زال الاضطراب الذى وقع إثر هذه الحادثة بعد ما تولى «المستنصر» العرش في سنة 1035 م- 427 ه؛ و استمر حكمه مدة طويلة بلغت ستين سنة تقريبا،

(1) يذكر ابن الأثير تحت سنة 434 ه أن واحدا من الأدعياء ظهر في القاهرة و أعلن أنه «الحاكم» و أنه عاد على ظهر الأرض، و قد استطاع هذا المدعى أن يجمع فحوله كثيرا من الخلق و هجموا و هو على رأسهم على قصر المستنصر و لكنهم سرعان ما قبضوا عليه و صلبوه هو و جماعة من أتباعه ثم ألقوا عليه وابلا من السهام حتى مات و كان اسمه «سكين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت