فهرس الكتاب
و هذه الفترات النبويه السبع، تقابل، من ناحية، مراتب الوجود الخمس «1» التى إذا اضيف إليها «اللّه» و «الإنسان» تكونت منهم أجمعين «طبقات الكون السبع» ؛ و هى، من ناحية أخرى، تمثل «المقامات السبع» التى يجب على «المريد» أو العضو الجديد أن يجتازها حتى يصل إلى لب المذهب و قرارته. «1» . و كل هذه المراسم الدينية أو الظواهر الكونية ما هى في الحقيقة إلا تمثيل لهذه الخفايا الباطنية التى هى مظهر دينى رائع يجده رجل العلم و الباحث المدقق خلوا من كل معنى و منطق، و لكنه لدى أتباعه و معتقديه مشحون بمفاتن الجمال و السحر العجيب. و قد ذكر لنا «دى ساسى» في أبحاثه أن أول ما كان يهتم به «الداعى» في دعوته هو أن يثبر التساؤل و حب الاستطلاع في نفس العضو الجديد فيجعله يتساءل عن الدلالات الباطنية لكل ما يعترضه من أمور؛ و كان الداعى يصل إلى ذلك بأن يوجه إليه أسئلة على النمط الآتى .. !
-لما ذا خلق اللّه الكون في سبعة أيام .. ؟
-لماذا خلق اللّه سبع سماوات، و سبع أرضين، و سبع بحار، و لماذا جعل «فاتحة» القرآن من سبع آيات ... ؟
-لماذا كان العمود الفقرى يشتمل على سبع فقرات في العنق، و اثنتى عشرة فقرة في الظهر «2» .
أما اعتراض المعترضين بأن الأنبياء الذين ذكرهم «الإسماعيلية» لم يعلموا مثل هذا المذهب و لا أى مذهب آخر قريب منه، فقد أجابوا عليه بأن الحكمة الإلهية قد اقتضت عند ظهور النبى محمد أن تخفى تعاليم مذهبهم، فلا يكشف عنها إلا بعد موته.
(1) هذه المراتب مع ما يكشف فيها من تعاليم المذهب مشروحة بالتفصيل في كتاب «دى ساسى» ج 1 ص 74 - 138، و قد ذكرتها في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 411 - 415.
(2) فقرات العنق تمثل الأئمة السبع الذين يحملون الرأس في كل فترة من الفترات، و يعينهم على ذلك النقباء الاثنى عشر.