حصن الإسماعيلية المنيع المسمى «شاه دژ» أو «دژكوه» حوالى سنة 499 ه- 1105 م. و قد تمكن «مؤمن» بشى ء من الحيلة و الدهاء أن يأخذ البيعة من الحسن بن الصباح للخليفة الفاطمى، و كان ابن العطاش يقوم بالدعوة في أصفهان و آذربيجان فجاء في رمضان سنة 464 ه (- مايو سنة 1072 م) إلى مدينة الرى حيث قدموا إليه «الحسن بن الصباح» ، فأعجب به كثيرا، و أمره بالمسير إلى مصر و قصد عاصمة الخلفاء الفاطميين. و خرج الحسن بناء على ذلك، إلى مدينة إصفهان في سنة 467 ه- 1074 م فأقام بها سنتين يشتغل بالدعوة وكيلا لابن العطاش، ثم خرج منها إلى مصر مجتازا طريق آذربيجان، ميافارقين، الموصل، سنجار، الرحبه، دمشق، صيدا، صور، عكا، ثم ركب البحر إلى مصر فوصلها في الثلاثين من أغسطس سنة 1078 م- 471 ه، و استقبله داعى الدعاة «أبو داؤود» استقبالا حافلا شاركه فيه جماعة من النبلاء و الأعيان، و سرعان ما شمله المستنصر برضاه و أغدق عليه نعمه، و لكنه مع ذلك لم يتمكن من المثول بين يديه و رؤيته رأى العين، و إن كان قد أقام بالقاهرة ثمانية عشر شهرا كاملا، و كثرت دسائس «المستعلى» و أعوانه و خاصة قائد الجيش «بدر» للحسن بن الصباح، فاضطر إلى مغادرة مصر و ركب السفينة من الإسكندرية في شهر رجب سنة 472 ه- يناير سنة 1080 م، فما كادت تخرج به حتى تحطمت بالقرب من شواطى ء الشام، فأنقذوه و رجع إلى بلاده مجتازا طريق حلب و بغداد و خوزستان، و وصل في النهاية إلى أصفهان في ذى الحجة سنة 473 ه- يونية سنة 1080 م. و من ذلك الوقت أخذ يدعوا لنزار- أكبر أولاد المستنصر- و شملت دعوته يزد و كرمان و طبرستان و دامغان و ولايات أخرى من إيران لم يدخل في عدادها مدينة الرى، لأنه كان يتجنبها اتقاء لشر «نظام الملك» الذى كان يتحرق إلى القبض عليه، كما دلت على ذلك أوامره التى أصدرها إلى زوج ابنته «أبى مسلم» حاكم هذه المدينة «1» . و تمكن الحسن بن الصباح في النهاية من الوصول إلى «قزوين» و استطاع بحيلة جريئة وصفها لنا صاحب «تاريخ گزيده» «2» من الاستيلاء على الحصن
(1) أنظر ابن الأثير ج 10 ص 110.
(2) انظر «تاريخ گزيده» طبع كانتن ج 1 ص 488 - 491؛ و كذلك ورقة 291 - ا من «جامع التواريخ» .