الجبلى المنيع «ألموت» و اسمه في الأصل مكون من الكلمتين «آله آموت» و معناه الصحيح هو «تعليم العقاب» كما أورده ابن الأثير في ص 110 من الجزء العاشر من تاريخه، و إن كان الأغلب تفسيره خطأ بمعنى «وكر النسر» «1» . و قد لاحظ كثير من المؤرخين أن المصادفات العجيبة قد شاءت أن تجعل قيمة الحروف التى يتركب منها اسم هذه القلعة (1+ 30+ 5+ 1+ 40+ 6+ 400 - 483) هو التاريخ الصحيح الذى وقعت فيه هذه القلعة في حوزة الحسن بن الصباح و هو سنة 483 ه- 1090 م.
و قد تبع سقوط قلعة «ألموت» في أيدى الحسن بن الصباح سقوط كثير من الأماكن الحصينة في قبضته و قبضه أتباعه مثل «شاه دژ» و «خالنجان» بالقرب من إصفهان؛ و «طبس» و «تون» و «قائن» و «زوزن» و «خور» و «خوسف» في قهستان؛ و «وشمكوه» بالقرب من أبهر؛ و «استوناوند» في مازندران؛ و «اردهان» و «گردكوه» ، و «قلعة الناظر» في خوزستان؛ و «قلعة الطنبور» بالقرب من ارّجان؛ و قلعة «خلّاد خان» في إقليم فارس.
و كان استيلاء «الحسن بن الصباح» و أتباعه على هذه القلاع و الأماكن الحصينة بداية ما نالوه من سلطة سياسية، فلم يكد يموت «المستنصر» حتى انفصلوا نهائيا عن الإسماعيلية في مصر، و أصبحت لهم أغراض أخرى غير أغراض هؤلاء، لأنهم أخذوا يدافعون عن قضية «نزار» ضد أخيه المستعلى الذى خلف المستنصر في الخلافة الفاطميه في القاهرة. و من أجل ذلك نجد أن كتب التواريخ الفارسية جميعها من قبيل «جامع التواريخ» و «تاريخ گزيده» تفرد فصولا خاصة «للاسماعيلية في مصر و الغرب، و فصولا أخرى للاسماعيلية في إيران» و هولاء الأخيرون هم أتباع نزار أو «الحشاشون» على حد التسمية التى اشتهروا بها.
و قد اختلفوا طويلا في اشتقاق كلمة «الحشاشين» و زعموا أنها مشتقة من أصول
(1) «آله» كلمة فارسية صحيحة موجودة في الپهلوية، و هى بمعنى «نسر» أو «عقاب» و «آموت» هى إحدى اللهجات المحلية في كلمة «آموخت» بمعنى تعليم، و لست أذكر أية كلمة فارسية قريبة من هذه الكلمة بمعنى «وكر» أو «عش» .