عجيبة غريبه، فقال بعض الباحثين إنها مسخ لكلمة «الحسنيين» أى اتباع الحسن؛ و قال «كازانيف» «1» إنها متصلة بالكلمة الإنجلو سكسونيه Seax بمعنى «سكين» ؛ و زعم «جبلان» «2» إنها مشتقة من كلمة «شاهنشاه» بمعنى ملك الملوك، و حاول آخرون تخريجها مثل هذه التخريجات المستحيلة، و بقيت الكلمة غامضة حتى استطاع العلامة «سلفستر دى ساسى» أن يثبت أن الكلمة التى نقلها الصليبيون إلى أوروبا و مسخوها إلى «أساسينى» أو ما شابه ذلك من الصور القريبة «3» ، هى بعينها الكلمة التى أوردها المؤرخون اليونان بصورة «خزسيوى» و قد ذكرها على وجهها الصحيح الربى بنيامين التيوديلى «4» فكتبها «حشيشين» و هذه الكلمة تقابل الكلمة العربية «حشيشى» التى تجمع على «حشيشيين» و «حشيشية» «5» و قد أطلقوها على هذا الفريق من الإسماعيلية لاستعمالهم للمخدر المعروف باسم «الحشيش» و هو ما يعرف لدينا باسم ال «بنج» أو القنب الهندى. و هذا المخدر قد انتشر استعماله حاليا في البلاد الإسلامية جميعا من حدود مراكش إلى أقاصى الهند. و قد أشار إليه شعراء من الفرس مثل «جلال الدين الرومى» و «حافظ الشيرازى» مما يدلنا على أنه كان معروفا لدى الإيرانيين منذ القرن الثالث عشر الميلادى على أقل تقدير، و لكن يظهر أن الأسرار المتعلقة بخواصه كانت معروفة في الوقت الذى نتحدث عنه لعدد قليل جدا من الناس، ربما لم يتجاوزوا الحسن بن الصباح و نفرا قليلا من أخلص خلصائه، نذكر منهم على سبيل المثال: الطبيب الذى ذكرناه سابقا باسم «احمد بن عبد الملك بن العطاش» .
و المجال لا يسمح لى هنا بالتحدث عن خصائص هذا المخدر و قد ذكرت ذلك بالتفصيل في مكان آخر «6» بينت فيه أنه اقترن بشهرة سيئة في إيران لم يبلغها غيره من المخدرات
(1) يكتب اسمه بالحروف الرومانية هكذا: Casaneuve
(2) يكتب اسمه بالحروف الرومانية هكذا: Gebelin
(3) كتبوها هكذا assassini أو Assessini أو Assissini أو Heissessini
(4) يكتب اسمه بالرومانية هكذا: Rabbi Benjamin of Tudela
(5) لا يستعمل المؤرخون الفرس هذه التسمية إلا نادرا و يذكرونهم باسم الملاحدة و قد استعملها البندارى في ص 5690.
(6) القيت بحثا عن ذلك في 14 يناير سنة 1897 بعنوان «فصل من تاريخ الحشيش» و قد نشرته في عدد مارس سنة 1897 م في «مجلة مستشفى سان بارتلميو» .