كالأفيون، بحيث لا يكاد يذكر فيها الآن إلا على سبيل المجاز فيشيرون إليه بعبارة «الببغاء الخضراء» أو «الخفايا الغامضة» أو «السيد» أو ما شابه ذلك من التسميات المجازية؛ و قد بينت أن سبب ذلك لا يرجع إلى مضاره بقدر ما يرجع إلى اقترانه بهذا الفريق المرعب من الملاحدة. و من الواجب أن نشير إلى أن «شيخ الجبل» لم يشجع أتباعه على استعمال الحشيش و إدمانه، لأن إدمانه يؤدى إلى التراخى و الإهمال و الضعف العقلى، و كلها صفات تحرم أصحابها من آداء الواجبات الدقيقة التى تلقى على عواتقهم، و من أجل ذلك فقد كان استعماله بين هؤلاء القوم مقصورا على مرتبة واحدة من مراتب الإسماعيلية و درجاتهم.
مراتب الحشاشين:
ذكرنا فيما سبق أن فريق الإسماعيلية كان مقسما منذ أقدم الأزمنة إلى مراتب و درجات، و قد تبدلت هذه المراتب بظهور «الدعوة الجديدة» فعدلها «الحسن بن الصباح» على هذا النحو. ففى مكان الرئاسة يكون «داعى الدعاة» و هو خاضع مباشرة الامام «1» ، و يعرف خارج أتباعه عادة باسم «شيخ الجبل» و قد أخذ الصليبيون هذه التسمية و أخطأوا فهمها فنقلوها إلى لغتهم و إلى غيرها من اللغات بمعنى «الرجل العجوز» أو «رجل الجبل العجوز» ؛ و يتلو داعى الدعاة في مرتبته «الداعى الكبير» و كانت هذه المرتبة تشتمل على عدد من «الدعاة الكبيرين» يتكون منهم ما يشبه مجلس الأساقفة، و لكن كل واحد منهم كان يوكل إليه على حدة أمر ولاية من الولايات أو مقاطعة من المقاطعات؛ و يأتى بعد هؤلاء الدعاة الكبيرين «الدعاة العاديون» و كانت المراتب العالية تتكون من هؤلاء جميعا، و كانوا كلهم على علم تام بأصول المذهب و أغراضه و سياسته؛ أما المراتب المنخفضة فكانت تشتمل على:
1 -مرتبة الرفيق: و هو الذى يكون قد سلك بعض المدارج في أصول هذا المذهب
(1) بعد موت المستنصر لم يكن الخليفة الفاطمى هو الإمام بل كان الامام ولدا من أولاد «نزار» الذى حرم من ولاية العرش ثم قتل بعد ذلك.