الصفحة 281 من 773

2 -مرتبة اللاصق: و هو الذى يكون قد أخذ البيعة للامام دون أن يتبين ما تتضمنه هذه البيعة من معان و واجبات.

3 -مرتبة الفدائى: و هؤلاء هم الموكلون بالثأر و الانتقام و أعمال العنف و قد كانوا مصدرا لكثير من الرعب الذى كان يهز الملوك على سروشهم و يلجم أهل السنة فلا يجسرون على لعنتهم و ذمهم.

و لا يسعنى في هذه المناسبة إلا أن أعيد الوصف التصويرى الممتع الذى كتبه في القرن الثالث عشر الميلادى الرحالة «ماركوپولو» و وصف لنا فيه مراسم استقبال «الفدائى» و سيامته، في وقت كانت فيه قوة الحشاشين في إيران «1» قد أوشكت على الزوال، أو زالت فعلا على يد جيوش «هولاگو خان» المغولية، و قد كتب هذا الرحالة ما ترجمته:

«و كان شيخهم يسمى بلغتهم علاء الدين «2» و قد أمر بإقامة سور على أخدود بين جبلين، ثم غرسه بالأشجار و حوله إلى حديقة غناء، هى أجمل ما رأته الأعين و وقعت عليه الأبصار، و هى مليئة بمختلف الفواكه و أطيب الثمار؛ و أقام فيها القصور و الجواسق مما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و قد طلاها بالذهب و نقشها بأجمل النقوش، و جعل بها قنوات تفيض بالخمر و اللبن و العسل و الماء، و وضع فيها جملة من أجمل نساء العالمين و أرق الفتيات و جعلهن يعزفن على مختلف الآلات، و يغنين بأعذب الأصوات و يرقصن أروع الرقصات؛ و قد شاء شيخ الجبل بذلك أن يجعل الناس يعتقدون أن حديقته هذه ما هى إلا الجنة بعينها، فأنشأها على النمط الذى صوره لهم الدين الإسلامى و جعلها روضة غناء، تجوس خلالها أنهار تفيض بالخمر و اللبن و العسل و الماء، و ملأها بالجميلات الفاتنات من النساء، اللائى لا هم لهن إلا الترفية عمن بها من نزلاء، و من

(1) أما فرعهم في الشام فلم يصبه شى ء من السوء، و ما زال موجودا هنالك إلى الآن و لكنه مسالم لا ينال أحدا بالأذى.

(2) و هو يشير كما هو معلوم إلى سابع مشايخ الجبل في «ألموت» و هو «علاء الدين محمد بن الحسن» الذى أعقب أباه «جلال الدين» في رمضان سنة 618 ه- نوفمبر سنة 1221 م، و قد أعقب علاء الدين ابنه «ركن الدين خورشاه» و هو آخر مشايخ الجبل في ألموت، و قد قبض عليه المغول و أعدموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت