أجل ذلك فإن الأعراب الذين يقطنون هذه الأرجاء، يعتقدون أنها حقا الجنة التى وعد بها الأتقياء ... !!»
«و لم يكن يسمح لأحد من الناس أن يدخل هذه الحديقة إلا من شاء أن يجعلهم من حشّاشيه «1» . و كان على بابها حصن منيع يستطيع أن يرد هجمات الناس أجمعين.
و لم يكن لها مدخل سواه، و كان يحتفظ في قصره بعدد من الغلمان تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة و العشرين، ممن يلمس فيهم حب الجندية و القتال، و كان من دأبه أن يقص عليهم أقاصيص عن الجنة كالتى كان يقصها محمد على أتباعه (كذا) فيصدقونه فيما يقول، كما صدق العرب نبيهم. ثم يأذن لهم بعد ذلك في دخول الحديقة أربعة أربعة أو ستة أو عشرة عشرة، و لكنه يسقيهم قبل ذلك مزيجا من شراب خاص ينامون على أثره «2» ، فاذا انطبقت جفونهم و غلبهم الكرى أمر أتباعه أن يحملوهم و يضعوهم في داخل الحديقة، فإذا أفاقوا وجدوا أنفسهم داخل هذه الروضة الغناء».
«و متى أفاقوا من غفوتهم و وجدوا أنفسهم في هذا المكان الرائع، ظنوا أنهم في جنة الخلد، ثم يقبل النساء و الفتيات بعد ذلك على هؤلاء الفتيان فيلاعبنهم و يشفين رغباتهم، و يظفر الرجال منهن بما يرغبون، فلا يشاءون بعد ذلك أن يتركوا هذا المكان المشحون بالفتن و اللذائذ» .
«و كان هذا الأمير الذى نسميه ب «الشيخ» يقوم بتنظيم قصره بشكل رائع جميل، و قد تمكن من أن يجعل رجال الجبال السذج الذين يحوطونه يعتقدون اعتقادا جاز ما بأنه نبى عظيم، فإذا شاء أن يبعث واحدا من هؤلاء «الحشاشين» في فى أية رسالة، فإنه يسقيه من هذا المزيج الذى تحدثنا عنه، فإذا غلبه الكرى حملوه إلى القصر، حتى إذا أفاق الشاب لم يجد نفسه في تلك الجنة التى شفى فيها غلته و أشبع فيها نهمته، بل يجد نفسه داخل القلعة، ثم يدخلونه بعد ذلك على «شيخ الجبل» فينحنى أمامه في احترام بالغ كأنه في حضرة رسول كريم و نبى عظيم. فيسأله
(1) يقصد بذلك «الفدائيين» و هم الذين يسمون دون غيرهم بالحشاشين.
(2) هذا الشراب كان عبارة عن محلول من الحشيش، و من أجل ذلك فإن شيخ الجبل كان يسمى أحيانا ب «صاحب الحشيش»