الأجنبية و الأوروبية بحيث استطاع الفدائيون الذين كلفوا بقتل «كونراد» مركيز مونتفرات «1» أن يتحدثوا بلغة الفرنج و أن يقلدوهم في سائر عاداتهم تقليدا بارعا ظهروا فيه بمظهر الرهبان المسيحيين، فتمكنوا بواسطة ذلك من أن يقيموا في معسكر الصليبيين ستة أشهر كاملة ينتظرون الفرصة السانحة لتنفيذ المهمة الدامية التى بعثوا من أجلها.
و كان من النادر بالطبيعة أن ينجو الفدائى بعد قتل فريسته، لأن الفدائيين كانوا في الغالب يميلون إلى تنفيذ خططهم في جرأة زائدة و شجاعة بالغة، فيقضى الواحد منهم على الأمير المسلم و هو قائم بالمسجد يؤم الناس لصلاة الجمعة، أو يندفع إلى الأمير المسيحى فيقتله دون خوف أو وجل في وسط الكنيسة في يوم الأحد و هو واقف يصلى بين جماعة المصلين من قومه و عشيرته. فإذا قتل الفدائى بعد أداء المهمة التى كلفه بها «شيخ الجبل» فإن ميتته كانت تعتبر بين أتباع «الحسن بن الصباح» من أشرف الميتات التى تضمن له السعادة المقبلة و الحياة الهانئة الخالدة، حتى لقد نقرأ أعجب الأخبار عن أمهات بعض الفدائيين و قد أخذن في البكاء و الانتحاب لأن أولادهن عادوا إليهن على قيد الحياة و لم يظفروا بمرتبة الاستشهاد و الخلود ... !!
و كان من دأب الفدائيين في بعض الأحيان أن يكتفوا بالتهديد و الوعيد إذا وجدوا في ذلك ما يحقق مآربهم و يضمن غاياتهم، و كثيرا ما حدث أن هاجمهم قائد من القواد يبغى تذليل معقل من معاقلهم، فإذا به يصحو في أحد الأيام ليجد في خيمته و بالقرب من مضجعه خنجرا مغروسا في الأرض، و قد علقت عليه رساله من رسائل التهديد و الوعيد تجعله في الغالب ينصرف عن معركته و يقنع من الغنيمة بالإياب؛ و قد حدث مثل ذلك فيما يقولون للسلطان «ملكشاه» و ل «لصلاح الدين» و إن كنت شخصيا أظن أن الروايات التى رويت عن هاتين الحادثتين لا يجب الاعتماد عليها اعتمادا كليا لا يتطرق إليه شى ء من الشك أو الريبة.
و قد ذكروا أن فقيها أخذ في ذم ملاحدة «ألموت» فتصدى له واحد من أتباعهم و أخذ يحضر مجالسه على أنه طالب راغب في الاستماع إلى محاضراته و تتبع آرائه، حتى إذا استرعى التفاته خيره بين كيس مملوء بالذهب أو خنجر مسنون الحد
(1) بالحروف الرومانية هكذا Conrad ,Marquis of Montferrat