أفادتنى فائدة كبرى في تصحيح بعض الأخطاء التى وقعت في النسخة المطبوعة. و يشتمل كتاب «سياست نامه» على خمسين فصلا تبحث في شئون الملك و حقوق الملك و واجباته و ما يتصل بالإدارات المختلفة التى يعتمد عليها في إدارة البلاد؛ و قد أخذ «نظام الملك» يكتب هذا الكتاب في سنة 484 ه (- 1091 - 1092 م) أى قبل وفاته مقتولا بسنة واحدة؛ كتبه استجابة لرغبة أبداها «ملكشاه» أمام أهل الرأى من مستشاريه «1» بأن يضع كل واحد منهم رسالة في الحكم يبين فيها أنواع المفاسد و العيوب التى انتشرت في أرجاء بلاده و نواحى إدارتها، و يبين فيها كذلك أنواع البدع المستحدثة الضارة التى أخذت في الظهور، و أنواع العادات الحسنة القديمة التى أصابها الإهمال و عفا عليها الزمان. و قد استجاب جملة من أهل الرأى إلى طلب «ملكشاه» فأنشأوا الرسائل في هذه الموضوعات التى اختارها؛ و لكن الرسالة الوحيدة التى حازت إعجابه و استحسانه هى رسالة «نظام الملك» و قد أثر عنه أنه قال بصددها:
لقد عالج «نظام الملك» جميع الموضوعات وفقا لرغبة قلبى، و لم يترك شيئا لباحث يضيفه إلى كتابه، و من أجل ذلك فإنى اتخذه هاديا و مرشدا يهدينى سواء السبيل.
و قد انتهى «نظام الملك» من كتابة هذا الكتاب في سنة 485 ه (1092 - 1093 م) و كان فراغه منه قبيل مقتله بفترة قصيرة كما يؤخذ من هذه النبذة الغريبة التى اشتملت على نبوءة عجيبة نجدها قرب الخاتمة، حيث يقول:
«هذا هو كتاب السياسة و قد تم لى تحريره و جمعه بناء على أمر أصدره مليك العالم لهذا المولى الحقير بأن يكتب في هذه الموضوعات التى اختارها، و قد كتبت منها على البديهة تسعة و ثلاثين فصلا «2» ثم قدمتها إلى حضرته العالية، فنالت استحسانه و إعجابه. و قد كانت مختصرة مجملة، و لكنى أضفت إليها بعد ذلك بعض الزيادات و ألحقت بكل فصل منها ما يناسبه من الملاحظات و النكات، مبينا كل ذلك بلغة سهلة جزلة و ألفاظ واضحة بينة. فلما كانت سنة 485 ه و أردت الخروج إلى بغداد أعطيتها
(1) من أهم هؤلاء بالإضافة إلى «نظام الملك» نجد أسماء «شرف الملك» و «تاج الملك» و «مجد الملك» .
(2) يظهر أن الفصول الأحد عشر الباقية أضيفت إلى هذا الكتاب عند مراجعته.