الصفحة 289 من 773

إلى ناسخ المكتبة الملكية «محمد المغربى» و أمرته أن يكتبها بخطه الجميل حتى إذا قدر لى ألا أعود من هذه الرحلة أسرع بعرضها على ملك العالمين ... » «1» .

و فعلا، لم يقدر لهذا الكتاب أن ينشر إلا بعد موت مؤلفه بفترة من الزمن.

و ربما تأخر ظهوره قليلا بسبب المتاعب القومية و الحروب الأهلية التى نشبت مباشرة بعد موت «ملكشاه» «2» .

[أهمية و قيمة هذا الكتاب]

و كتاب «سياست نامه» يعتبر في رأيى من أهم الكتب الممتعة القيمة التى كتبت نثرا في الفارسية؛ ذلك لأنه من ناحية يشتمل على قدر كبير من الأخبار و الروايات التاريخية، و لأنه من ناحية أخرى يشتمل كذلك على الآراء السياسية التى كان يراها واحد من أنبغ الوزراء الذين ظهروا في المشرق، و الذين بلغوا مبلغا من القوة و الحكمة لا نستطيع تقدير مداه إلا بالنظر إلى الفوضى المتصلة و الحروب الداخلية المستمرة التى أعقبت مقتله. و قد كتب «نظام الملك» كتابه هذا في لغة سهلة يسيرة خالية من كل المحسنات البلاغية؛ و لقد تنحط عبارته أحيانا إلى مرتبة العبارات السوقية العامية، أو قد يشوبها بعض الصيغ المهجورة التى كانت مستعملة في ذلك الزمان المبكر. و ليس من السهل علينا في هذا المجال الضيق أن نستعرض محتويات هذا الكتاب الواسع الكبير؛ بل لو أننا افترضنا فرضا إمكان المحال؛ لأحسسنا بعدم الحاجة إلى ذلك، لأن مثل هذا العرض يستطيع أن يظفر به القراء الأوروبيون في الترجمة الرائعة التى أخرجها الأستاذ «شيفر» لهذا الكتاب. يضاف إلى ذلك أن الانظار يجب أن تتجه في هذا الموضوع أيضا الى مقالة قيمة كتبها الأستاذ «نولدكه» بجامعة ستراسبورج في الجزء السادس و الأربعين (ص 761 - 768) من «مجلة المستشرقين الألمان» الصادرة في سنة 1892 م.

[فصول هذا الكتاب]

و قد خصص «نظام الملك» سبعة فصول من كتابه(من الفصل 41 إلى 47.

صفحة 138 - 205)لمحاربة الملاحدة و المظنون في دينهم و خاصة فريق «الإسماعيلية و الباطنية» . و هو يشكو مرّ الشكوى (فى صحيفة 139) من أن اليهود و المسيحيين و المجوس

(1) المترجم: هذا هو نص هذه العبارة الأخيرة بالفارسية «اگر بنده را بازآمدن نباشد ازين سفر اين دفتر را پيش خداوند عالم برد .. » .

(2) انظر ما كتبه الناشر الفارسى في نهاية فهرس الموضوعات بالصحيفة الخامسة من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت