الصفحة 290 من 773

و القرامطة يوظفون بكثرة في أعمال الدولة و الديوان، ثم يثنى على الخطة الصالحة التى أتبعها «ألپ أرسلان» أثناء حكمه في منع هؤلاء من تولى هذه الوظائف و معاملتهم بشدة و غلظة بالغتين. ثم يأخذ في مهاجمة مذهب «الشيعة» على العموم و مذهب «السبعية» على الخصوص، و يجتهد في البرهنة على أن مذاهبهم مشتقة في أساسها من مذهب المتنبى الاشتراكى «مزدك» الذى أمر بإعدامه الملك الساسانى «انو شيروان» في القرن السادس الميلادى «1» ، ثم يورد فصلا مطولا عن مزدك (ص 166 - 181) يبين فيه أنه بعد القضاء عليه و على أتباعه انبعث مذهبه من جديد على يد «الخرميّة» المعروفين باسم «خرّم دينان «2» » ثم على يد «سنباد المجوسى «3» » ثم على يد «عبد اللّه بن ميمون القدّاح» «4» الذى إليه يرجع الفضل في تقوية مذهب الإسماعيلية، و الذى إليه ينتسب خلفاء مصر الفاطميون أو العلويون كما يقول خصومهم. و يشتمل هذا الجزء من الكتاب- فيما عدا ذلك- على مقال بين فيه الكاتب مدى الشرور التى تنشأ من تدخل النساء في شئون الدولة و الحكومة، و كذلك على بيان الصفات التقليدية التى يشترط وجودها في الوزير العظيم. و به أيضا كثير من الأخبار عن مدى النشاط الذى قام به دعاة الإسماعيلية في أيام السامانيين و على الخصوص أثناء علو شأنهم على أيام الأمير التعيس «نصر بن أحمد» (301 - 331 ه- 913 - 942 م) ، و لم يذكر هذا الكتاب إلا القليل الأقل عن «الدعوة الجديدة» و لم يشر أية إشارة صريحة عن منشئها «الحسن بن الصباح» و لكنه مع ذلك يشتمل على أخبار هامة عن ازدياد نفوذ «الباطنية» و هى أخبار كثيرة متعددة تقطع بغير شك بأن هذا الجزء من الكتاب إنما خصصه كاتبه لمهاجمة «الحسن بن الصباح» و أتباعه كما يبدو واضحا من العبارات الأولى من المقال الثالث و الأربعين «5» حيث يقول في افتتاحه ما يلى:

(1) فصلنا الحديث عن «مزدك» في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 166 - 172 (من الأصل) .

(2) انظر ما ورد عنهم في الجزء الأول من هذا الكتاب (ص 312 - 313، 323 و ما يتبعها) .

(3) انظر نفس المرجع ص 313 - 314 (من الأصل) .

(4) انظر نفس المرجع ص 393 - 398 (من الأصل) .

(5) المترجم: رقم هذا المقال في الحقيقة هو 44 لأن الطابع جعل المقالين 41 و 42 برقم واحد هو 41. و بذلك أصبح كل مقال ينقص واحدا، و قد تداركت الترجمة الفرنسية هذا السهو و أعطته رقمه الصحيح؛ و هو في الأصل الفارسى موجود في صفحة 164 من طبعة «شيفر» بباريس سنة 1891.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت