الصفحة 294 من 773

و هى برمتها عبارة عن نسيج واه من الخرافات و الأوهام، اختلطت به بعض الأخبار المتعلقة بغيره من مشاهير الرجال، ثم انتهت بحكاية نسبوها إلى شقيق «ناصر» و رووها على لسانه، تذكر أن «ناصرا» قد مات في الأربعين بعد المائة من عمره و أن الجن قد تولت حمل جنازته و دفنه .. !! و قد ذكر «إتيه» «1» أن هذه السيرة وردت في ثلاث روايات، أطولها و أكثرها تفصيلا هى تلك التى أوردها «تقى الكاشى» في كتابه «خلاصة الأشعار» ، و أقصرها هى المذكورة في الكتابين «هفت إقليم» و ال «سفينه» ، أما تلك التى ذكرها «لطفعلى بيك» في كتابه «آتشكده» فهى متوسطة الطول و التفاصيل، و قد ترجم هذه الرواية الأخيرة «ن. بلاند» في المجلد السابع من «مجلة الجمعية الملكية الأسيوية» ص 360 و ما يليها. و أورد «شيفر» خلاصة هذه الرواية (بعد ما حذف منها الخوارق التى لا يقبلها العقل) فى المقدمة التى قدم بها كتاب «سفرنامه» حينما نشره و نشر ترجمته الفرنسية (ص 8 - 17 من المقدمة) . و يغلب على الظن أن هذه الرواية- كما يفترض «إتيه» - ما هى إلا من نتاج القرن التاسع أو العاشر الهجرى (أى الخامس عشر أو السادس عشر الميلادى) ذلك لأن أول كتاب ذكرها فيما نعلم هو كتاب «هفت إقليم» و هو كتاب من تواليف سنة 1002 ه- 1593 - 1594 م.

و مع ذلك فمن المعلوم أن كثيرا من الخرافات قد حيكت حول «ناصر خسرو» قبل ذلك التاريخ، و يمكننا التحقق من ذلك بالاطلاع على المقال «2» الذى تضمنه كتاب «القزوينى» المعروف ب «آثار البلاد» و هو كتاب جغرافى تم تأليفه في سنة 675 ه- 1206 م فقد ذكر الكتاب أن «ناصرا» كان ملكا على مدينة «بلخ» فخلعه رعاياه و طردوه، فلجأ إلى مدينة «يمگان» و أخذ في تزيينها، و أقامة الحمامات الجميلة فيها و إنشاء الحدائق الغناء بها، و نصب التماثيل الرائعة في أرجائها، و كانت هذه التماثيل مطلسمة توحى بالروعة و الخوف، لا يستطيع أحد أن يطيل النظر فيها دون أن يفقد رشده و صوابه. و قد وصف «القزوينى» هذه الحمامات في كثير من التفصيل و قال إنها ما زالت قائمة حتى زمانه ... !!

(1) انظر مقاله الممتع عن كتاب «روشنائى نامه» في المجلد 33 من «مجلة المستشرقين الألمان» سنة 1879 ص 645 - 665.

(2) انظر ص 328 من هذا الكتاب تحت مادة «بمكان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت