الصفحة 293 من 773

بين «نظام الملك» و «الحسن بن الصباح» و كيف أن الأخير منهما أراد أن يوجه إليه أنظار الملك فأخذ يطعن في النظم المالية التى يتبعها وزيره «نظام الملك» «1» .

[الأخطاء التاريخية في هذا الكتاب]

و لا بد لى- و قد فرغت من إبداء ملاحظاتى المقتضبة على هذا الكتاب الثمين الممتع- أن أعترف بأنى في محاضراتى لم أجد بين الكتب الفارسية المنثورة ما هو أمتع و أنفع لنفسى و لمن أستمع لى من هذا الكتاب، و مع ذلك فيجب الإشارة بأنه يجب التحرز من قبول أخباره التاريخية على علاتها؛ و يجب التنبيه إلى أنه تكثر به الأغلاط أيضا، فمثلا في صفة 12 من النص الفارسى يروى المؤلف أن «يعقوب بن الليث» هدد الخليفة «المعتمد على اللّه» بأنه سيحضر الخليفة الفاطمى من «المهدية» و يجلسه مكانه، و المعروف أن الخليفة «المعتمد» حكم في سنة 257 - 279 ه- 870 - 892 م و أن مدينة المهدية لم تبن إلا في سنة 298 ه- 910 م (على أقل تقدير) أو ربما بعد ذلك بعشر سنوات على القول الأرجح.

و أمثال هذه الأخطاء كثيرة في الكتاب، و على الخصوص فيما يتعلق بالملاحدة؛ فالظاهر أن المؤلف قد شغل نفسه بهم حتى استطاع أن يتنبأ بنهايته على أيديهم و حتى أنساه ذلك كل ما يتصل بالتحقيق و التدقيق في رواية الأخبار التاريخية عنهم. و من الجائز المتوقع أن مطاعنه الكثيرة التى كالها لمذاهبهم و أعمالهم و أغراضهم كانت أكبر العوامل التى دفعتهم إلى قتله و القضاء عليه.

ناصر خسرو:

[الحكايات حول شخصه]

أشرت في الفصل السابق إشارة مختصرة إلى رجل من أعلام هذه الفترة هو «ناصر خسرو» الشاعر الرحالة، و أحد دعاة الإسماعيلية المعروفين؛ و قد آن الأوان الآن لأن نمضى في دراسة آثاره الأدبية. و من الخير أن نذكر أن كثيرا من الخرافات و الأقاصيص قد نسجت حول شخصه، و جميعها مستمدة من السيرة الزائفة التى قيل إنه وضعها عن نفسه، و هى السبرة التى توجد في مقدمة ديوانه طبع تبريز.

(1) هذه القصة موجودة في كتاب «تاريخ گزيده» لحمد اللّه مستوفى ص 440 طبع لندن سنة 1910، و كذلك ص 208 - 211 من الجزء الأول من طبعة Jules Gantin

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت