الصفحة 292 من 773

«يقنعوه بأن يهدم بيت «بنى العباس» .. و لو تهيأ لى أن أكشف الغطاء» «عن الوعاء فما أكثر ما يتكشف من خبائثهم و مخازيهم .. !!»

«و لكن من أسف أن مليك العالم استصاع أن يبنى بعض الأموال من وراء» «بعض حركاتهم، و من أجل ذلك فهو يريد بسبب الأموال الكثيرة (التوفيرات) » «التى جناها أن يشرع في عمل يرضيهم، و قد استطاعوا أن يغرسوا في نفسه» «حب المال و الحرص عليه و اتهمونى لديه بأنى مغرض استهدف صالحى،» «بحيث أصبح نصحى له غير مقبول و لا ممكن، و لن يعلم مقدار فسادهم» «و مكرهم إلا بعد ما أكون قد رحلت عن هذا العالم ... !! عند ذلك فقط» «يستطيع أن يتحقق من مدى حبى لدولته القاهرة، و أننى لم أكن غافلا عن» «أحوال هذه الطائفة و خططهم التى دبروها، و أننى كنت في جميع الأوقات» «أعرضها على رأيه العالى [أعلاه اللّه] و لا أخفيها عنه، و لكنى لم أحاول إعادتها» «على مسامعه و الإصرار على تكرارها أمامه لأنى رأيت أن أقوالى لم تظفر» «لديه بالحظوة و القبول .. »

و الإشارة التى يشير إليها «نظام الملك» في هذه الفقرة الأخيرة تتفق تماما مع ما جاء في الورقة «14 - ا» من النسخة الخطية لكتاب «راحة الصدور» «1» حيث يضجّ المؤلف بالشكوى من أن هؤلاء الملاحدة يكثرون في أنحاء البلاد و هم السبب فيما تقاسيه من ضيق و عناء و ما تتحمله من الضرائب الكثيرة المفروضة. و هو يحتج على ذلك أشد الاحتجاج و يقول إن كثرة من هؤلاء الملاحدة يوجدون في «قم» و «كاشان» و «الرى» و «آبا» و «فراهان» و هم يرقون إلى شغل المناصب العامة بعدما يعدون الملك أن يهيئوا له «التوفيرات» الكثيرة من المال «2» . و هى عبارة يسترون بها الضرائب الباهظة التى يفرضونها على الناس. و هنا نجد بعض الدليل على صحة الواقعة التى نستطيع أن نسميها بالقصة القديمة المتناقلة عن المشاحنة التى وقعت

(1) المترجم: طبع هذا الكتاب ضمن سلسلة جب التذكارية و قام على نشره الأستاذ إقبال.

(2) المترجم: نلاحظ أن كلمة «التوفيرات» هى نفس الكلمة التى استعملها نظام الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت