أو «مثمنا» وفقا لعدد تفعيلاته. و من أسف أن العادة المتبعة في الشرق جرت على كتابة «البيت» أو طبعه في سطر واحد، و لكن هذا البيت إذا كتب بحروف رومانية فإنه يتطلب حيزا أوسع بحيث يقتضى منا بالضرورة أن نطبعه في سطرين كما حدث ذلك في كتابة البيت الذى طبعناه بحروف رومانية في منتصف الصحيفة رقم (15) و كذلك في البيت الذى نشرناه في السطرين الخامس و السادس من الصحيفة التالية. و هذه الطريقة من طرق الطبع، إذا أضفنا إليها بالنسبة للمثل الأول من هذين المثلين أنه عبارة عن «مطلع» لإحدى الغزليات، و إنه باعتباره مطلعا يستلزم بالضرورة وحدة القافية بين جزءيه أو شطريه فإنّ كل هذا قمين بأن يموه الحقائق على القارى ء العادى فيفترض خطأ أن عليه أن يقنع بما يفهم من مدلول كلمة Couplet دون أن يتحقق من دلالة هذه الوحدة المستقلة التى نطلق عليها كلمة «بيت» .
و أما المسألة الثانية التى تتعلق بقواعد العروض و الوزن في الشعر الفارسى فإنها بسيطة للغاية بحيث لا تحوجنا إلى كتاب مفصل فيه، نرجع إليه لبيان كمية الحركات أو حروف اللين. فالحركات الممدودة جميعها تعتبر من المقاطع الطويلة. و ليس هناك صعوبة في معرفة هذه الحركات، فإن تصوير الكلمة كتابة و نطقا كفيل بأن يبين لنا حركاتها دون عسر أو إشكال. فأما الحركات القصيرة فإنها تعتبر مقاطع قصيرة إلا إذا أعقبها حرفان ساكنان، سواء أكانا في كلمة واحدة، أم عرض أحدهما في نهاية كلمة من الكلمات و ثانيهما في بداية الكلمة التالية.
و هذه القواعد سهلة للغاية، يستطيع كل مشتغل بالدراسات القديمة أن يتبينها و يدركها. و لكننا نذكر فيما يلى بعض المواضع التى تختص بها الفارسية دون غيرها من اللغات:
فكل كلمة من الكلمات تنتهى بحرفين ساكنين أو بحرف واحد ساكن مسبوق بحرف مد طويل (فيما عدا إذا انتهت الكلمة بحرف النون فإنه لا يحسب حرفا بل يعتبر صوتا أنفيا) فإن مثل هذه الكلمة توزن كما لو كانت منتهية بحركة قصيرة زائدة «1» . و هذه الحركة القصيرة الزائدة يسميها المشارقة باسم «نيم فتحه» أى
(1) هذه الحركة القصيرة الزائدة لا تحتسب في نهاية «البيت» أو في نهاية «المصراع»