الصفحة 339 من 773

فيستشهد النص الفارسى بالرباعيتين الرقيمتين 193 و 230 من طبعة «هونفيلد» ، و أما النص العربى فيستشهد بمقطوعات ثلاث من أشعاره العربية، تشتمل أولاها على أربعة أبيات، و ثانيتها على ستة أبيات، و ثالثتها على ثلاثة أبيات «1» و قد رأينا أن المقطوعة الثانية من هذه المقطوعات هى من نفس القصيدة التى استشهد الكتاب السابق الذى تحدثنا عنه بثلاثة أبيات من أبياتها.

و الخبر الذى رواه «الشهرزورى» أكمل و أوفى من الخبر الذى رواه «القفطى» ؛ فهو يتحدث عن عمر الخيام فيقول عنه إنه: «كان تلو أبى على سينا في أجزاء علوم الحكمة؛ إلا أنه كان سى ء الخلق، ضيق العطن. و قد تأمل كتابا بإصفهان سبع مرات و حفظه، و عاد إلى نيسابور فأملاه، فقوبل بنسخه الأصل فلم يوجد بينهما كبير تفاوت» .

ثم يقول إنه كان عالما بالفقه و اللغة و التواريخ و القراءات السبع، و يقول إن الفقيه المعروف «أبا حامد محمد الغزالى» أحس له بكثير من البغض و الكراهية بعد ما تباحث معه في مسألة من المسائل، و كذلك فعل السلطان «سنجر» ؛ و أما السلطان «ملكشاه» فكان يحبه و يقربه و ينزله منزلة الندماء.

و حكى «الشهرزورى» أن الخيام قبيل وفاته «كان يتأمل الإلهيات في الشفاء» فلما وصل إلى فصل الواحد و الكثير وضع الخلال بين الورقتين و قام و صلى و أوصى و لم يأكل و لم يشرب؛ فلما صلى العشاء الأخيرة سجد و كان يقول في سجوده:

(1) المترجم: فيما يلى نص المقطوعتين الأولى و الثالثة:

يقول في المقطوعة الأولى:

تدين لى الدنيا بل السبعة العلى ... بل الأفق الأعلى إذا جاش خاطرى

أصوم عن الفحشاء جهرا و خفية ... عفافا و أفطارى بتقديس فاطرى

و كم عصبة زلت عن الحق فاهتدت ... بطرق الهدى من فيضى المتقاطر

فإن صراطى المستقيم بصائر ... نصبن على وادى العمى كالقناطر

و يقول في المقطوعة الثالثة:

رجيت دهرا طويلا في التماس أخ ... يرعى ودادى إذا ذو خلة خانا

فكم ألفت و كم آخيت غير أخ ... و كم تبدلت بالإخوان إخوانا

و قلت للنفس لما عز مطلبها ... باللّه لا تألفى ما عشت إنسانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت