الصفحة 340 من 773

«اللهم إنى عرفتك على مبلغ إمكانى، فاغفرلى، فإن معرفنى إياك وسيلتى إليك» .

كتاب «آثار البلاد» للقزوينى:

يلى ذلك تاريخيا الخبر الوارد في كتاب «آثار البلاد» للقزوينى فقد تحدث ذلك الكتاب عن «عمر الخيام» عند كلامه عن مدينة «نيسابور» في صفحة 318 من طبعة «و ستنفلد Wustenfeld فقال إنه «كان حكيما عارفا بجميع أنواع الحكمة سيما النوع الرياضى» و إنه كان مقربا من السلطان «ملكشاه» السلجوقى، و إن الفضل يرجع إليه في اتخاذ تمثال من الطين لزجر الطير عن الوقوع في بعض الربط و تنجيس أهله بذرقه .. ثم حكى في النهاية الوسيلة التى اتخذها عمر في فضيحة فقيه من الفقهاء، اعتاد أن يذكره بالسوء، و يقول عنه أنه كافر ملحد، بينما كان ذلك الفقيه يمشى إليه كل يوم قبل طلوع الشمس و يقرأ عليه درسا من الحكمة «1» .

*** و بالانتهاء من ذكر هذا المرجع ننتهى من الكلام عن الكتب التى تحدثت عن «الخيام» حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادى (- السابع الهجرى) و يجدر بنا- قبل أن نمضى في دراسة غيرها من الكتب المتأخرة- أن نشير إلى أن جميع الكتب المبكرة التى سبق لنا الحديث عنها قد أجمعت على الإشارة إلى «عمر الخيام» بأنه «فيلسوف و منجم و رياضى» و أنه عندما وصف بأنه «صوفى» انبرى للرد على ذلك الصوفى الكبير «نجم الدين الرازى»

(1) المترجم: فيما يلى نص هذه القصة كما وردت في كتاب «آثار البلاد» :

«و حكى إن بعض الفقهاء كان يمشى إليه كل يوم قبل طلوع الشمس و يقرأ عليه درسا من الحكمة، فإذا حضر عند الناس ذكره بالسوء، فأمر عمر بإحضار جمع من الطبالين و البوقيين و خبأهم في داره، فلما جاء الفقيه على عادته لقراءة الدرس، أمرهم بدق الطبول و النفخ في البوقات، فجاءه الناس من كل صوب، فقال عمر: يا أهل نيسابور .. ! هذا عالمكم يأتينى كل يوم في هذا الوقت، و يأخذ منى العلم، و يذكرنى عندكم بما تعلمون، فإن كنت أنا كما يقول، فلأى شى ء يأخذ علمى .. ؟! و إلا فلأى شى ء يذكر الأستاذ بالسوء .. ؟!»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت