فهرس الكتاب
-نحن اللائذون بعفوك ... - المجتنبون لطاعتك و معصيتك.
-و أينما تكن عنايتك و لطفك، ... - يصبح ما لم نفعله كما لو فعلناه، و ما فعلناه كما لو لم نفعله ... !!
فأجاب «أبو سعيد» برباعية معناها:
-أيها الغارق في الإثم ... يا من خلت أعمالك من كل خير ... !! ... - أنك تجتهد في أن تنجو بنفسك فتنكر ما أتيت من شر ... !!
-و هل يمكن محو الذنوب و الآثام و الشرور ... ؟! ... - إنما أنت تعتمد عبثا على عفو اللّه الغفور ... !!
و جميع هذه الرباعيات و الأشعار تكفى لبيان أهم المسائل التى يدور عليها تفكير الصوفية و مقولاتهم فالفكرة الأساسية لا تكتفى بتصوير «اللّه» على أنه قادر قاهر خير فحسب، بل تجعله المصدر الوحيد للكون و الجمال، و تجعله الجمال الحق و الكون الحق، و فيه ينطوى كل ما هو غائب عن البصر، و بنوره يتكشف كل ما يقع عليه النظر؛ و يتصل بهذه الفكرة كل التعبيرات اللغوية و الرمزية التى اشتملت عليها هذه الأشعار و التى تشتمل عليها لغة الصوفية أجمعين؛ فاللّه عندهم هو «الحبيب» و هو «المعشوق» و هو «المحبوب» ؛ و الوجد الحاصل من التفكير فيه هو «الخمر» و هو «الخمار» ؛ و الظاهر و الباطن منه عبارة عن «طلعته المنيرة» أو «طرته السوداء القاتمة» ، و ما إلى ذلك من التعبيرات الرمزية الكثيرة. و في الصوفية بالإضافة إلى ذلك رفع من شأن المثالية الذاتية على المتعارفات الموضوعية، و فيها كذلك تأويل روحى للواجبات و المراسم الدينية كما هو ملاحظ بين فريق «الإسماعيلية» ، و ربما استمد الصوفية منهم فكرة هذه التأويلات و إن كانوا يختلفون عنهم في كل شى ء اختلافا بينا ظاهرا، و فيها كذلك فكرة لا تقل في أهميتها عن جميع ما سبق، و هى فكرة «التسامح» التى تجعل جميع المذاهب تمثل «الحق» تمثيلا يتفاوت كبرا أو صغرا و لكنها تعترف جميعا ب «أن طرق اللّه بعدد أنفس الخلائق» أو كما عبر «حافظ»