الصفحة 363 من 773

عن ذلك فيما بعد فقال: «إن كل قبلة يتوجه إليها الإنسان هى خير من عبادة النفس ... !!» «1»

و كثير من أقوال «أبى سعيد» و حكاياته مرويه فيما سجله مؤرخوه و مترجموه.

و نحن نكتفى في هذا المقام بذكر أمثلة قليلة منها؛ فقد سألوه أن يعرف لهم الصوفية فأجابهم: أن الصوفية عبارة عن أطراح ما في يدك و عدم الجزع على ما يصيبك أو ينزل بك ... !!

و قال في مناسبة أخرى: إن الحجاب الذى يحجب اللّه عن عبده ليس هو السماء و لا الأرض و لا العرش و لا الكرسى، بل هو الغرور و حب النفس، و متى استطعت التغلب على هذين و محوتهما من طبيعيتك، وصلت إلى اللّه و زال الحجاب الذى بينك و بينه.

و أخبره جماعة بأن أحد الأولياء كان يمشى على سطح الماء، و أن آخر كان يطير في أطباق الهواء، و أن ثالثا كان يتنقل في طرفة عين من مدينة إلى مدينة، فأجابهم بقوله: إن الضفدعة تستطيع أن تعوم في الماء، و يستطيع الخطاف أن ينزلق على سطحه، و يستطيع الغراب أن يطير في الفضاء، و يستطيع الشيطان أن يتنقل في طرفة عين بين المشارق و المغارب، و لكن جميع هذه الأشياء لا أهمية لها في رأيى، لأن الرجل الجدير بأسماء الرجال هو الذى يعيش مع سائر الناس، فيشترى منهم، و يبيع لهم و يتزوج منهم، و يتعامل معهم، بشرط ألا يغفل لحظة واحدة عن ذكر اللّه ... !!

و يقال إن «أبا سعيد» كان يعجب إعجابا شديدا بهذا الشعر الذى ورد في قصيدة عربية قالها «كثير» لمعشوقته «عزة» «2» :

و لو أن ليلى الأخيلية سلمت ... على ودونى جندل و صفائح

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح

(1) المترجم: عبارة حافظ في الفارسية هى: «هر قبله كه باشد بهتر ز خودپرستى» .

(2) المترجم: لم أعثر ل «كثير» على شعر في هذا المعنى، و أما البيتان المذكوران فمن قول «توبة بن الحمير» و هما في نفس المعنى الذى ورد في الأصل الإنجليزى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت