فهرس الكتاب
«لباب الألباب» و «تذكرة الشعراء» «1» و لكن الأخبار التى أورداها عن تاريخ حياته هزيلة للغاية. و يرى «عوفى» أن «قطران» ينتسب إلى مدينة «تبريز» و لكن «دولتشاه» يعتقد أنه من أهالى «ترمذ» و يخالفهما «شيفر» فيرى أنه ولد في جبال الديلم فيما بين مدينة قزوين و بحر قزوين.
و يتحدث «دولتشاه» عن هذا الشاعر فيقول: أنه أنشأ مدرسة في الشعر كانت تصم جماعة من الشعراء الممتازين من أمثال «الأنورى» و «رشيدى السمرقندى» و «روحى الولواجى» و «شمس سيمكش» و «عدنانى» و «پسر خمخانه» «2» ثم يضيف إلى ذلك قوله: «إن الكاتب الشاعر رشيد الدين الوطواط اعتاد أن يقول إنه يعتبر قطران سيد الشعراء جميعا في أيامه، و أما باقى الشعراء فهم شعراء عن طريق الطبع لا عن طريق العلم» .
و لا شك أن «الوطواط» كان محقا فيما قال، لأن قطران كان أول من أكثر من إدخال الصنعة و المحسنات البلاغية في الشعر الفارسى بحيث بذ في ذلك أكثر الشعراء الذين سبقوه، و لم ينس «دولتشاه» أن يقرر ذلك فيقول «أنه اجتهد في نظم الأشعار المشكلة مثل المربعات و المخمسات و القصائد ذات القافيتين» .
و قد امتاز «قطران» خاصة بنظم القصائد ذات القافيتين. و قد حاول شعراء متأخرون أن يقلدوه، و لكن القليل منهم هو الذى استطاع أن يتفوق عليه في هذا المضمار، و نحن نذكر جميعا أن «المعزى» شاعر السلطان «سنجر» كان بين مقلديه، و أنه أنشأ قصيدة مشهورة ذات قافيتين مطلعها كما يأتى:
أى تازه تر از برگ گل تازه ببر بر ... پرورده ترا دايه فردوس ببر بر
و معناه:
-يا من أنت أينع من الورد النضير ... هلا ضممتنى إلى صدرك
لقد غذتك مرضعة الفردوس بثديها البار
و من العسير تأدية هذه الصنعة البديعية في الإنجليزية، و من أجل ذلك فأنا أترك
(1) أنظر «لباب الالباب» ج 2 ص 214 - 221 و كذلك «تذكرة الشعراء» ص 67 - 69
(2) معناه الحرفى «ابن الحانة»