فهرس الكتاب
مجال الحكم على جمالها لمن شاء أن يقرأ أشعار «قطران» بأصلها الفارسى، فأغلبا يمثل هذه الصنعة البديعية التى تقوم على المحسنات للفظية أكثر مما تقوم على المحسنات المعنوية؛ و قد عجزت ترجمتى للبيت السابق عن محاكاة هذه الصنعة؛ لأن كل سطر يجب أن تنتهى بكلمة تكون في بنائها و نطقها مشابهة تماما للمقطع الأخير من الكلمة السابقة عليها، كما نجد.
فى كلمتى «فرسنگ» بمعنى الفرسخ و «سنگ» بمعنى الحجر
و في كلمتى «نارنگ» بمعنى النارنج و «رنگ» بمعنى اللون
و في كلمتى «آموى» بمعنى نهر جيحون و «موى» بمعنى الشعر
فإذا شيئا محاكاة هذه الصنعة في الإنجليزية وجب علينا أن نصوغ شعرا نراعى في كل بيت من أبياته المحافظه على الوزن و القافية و كذلك أن ينتهى بكلمتين مثل:
و recoil
و efface
و refuse
و إذا كان هذا عسيرا جدا في الإنجليزية، فإنه في الفارسية يبدو برغم التكلف و التصنع الباديان فيه، جميلا للغاية، إذا أحسن الشاعر أداءه و صياغته «1» .
أسدى الاصغر
يجب علينا أن نفرق بين أسدى الأصغر الذى يسمى «عليا» و هو مؤلف «گرشاسب نامه» «2» في سنة 459 ه- 1066 م و بين أبيه «أبى نصر أحمد» أستاذ الفردوسى و مخترع شعر المناظره الذى سبق لنا الحديث عنه و الذى توفى أثناء حكم السلطان مسعود الغزنوى في الفترة الواقعة قبل سنة 433 ه- 1041 م
و من أهم الأمور التى تتصل بأسدى الأصغر، أنه ما زال في حوزتنا مخطوط
(1) المترجم: انظر صنعة «ذى القافيتين» في ترجمتى العربية لكتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» طبع مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر سنة 1945 م و هناك صرب آخر من هذه الصنعة تكون فيه للقصيدة قافيتان متجاورتان.
(2) «گرشاسب نامه» هى إحدى المنظومات الفارسية التى نظمت تقليدا لشاهنامة الفردوسى