الصفحة 368 من 773

مجال الحكم على جمالها لمن شاء أن يقرأ أشعار «قطران» بأصلها الفارسى، فأغلبا يمثل هذه الصنعة البديعية التى تقوم على المحسنات للفظية أكثر مما تقوم على المحسنات المعنوية؛ و قد عجزت ترجمتى للبيت السابق عن محاكاة هذه الصنعة؛ لأن كل سطر يجب أن تنتهى بكلمة تكون في بنائها و نطقها مشابهة تماما للمقطع الأخير من الكلمة السابقة عليها، كما نجد.

فى كلمتى «فرسنگ» بمعنى الفرسخ و «سنگ» بمعنى الحجر

و في كلمتى «نارنگ» بمعنى النارنج و «رنگ» بمعنى اللون

و في كلمتى «آموى» بمعنى نهر جيحون و «موى» بمعنى الشعر

فإذا شيئا محاكاة هذه الصنعة في الإنجليزية وجب علينا أن نصوغ شعرا نراعى في كل بيت من أبياته المحافظه على الوزن و القافية و كذلك أن ينتهى بكلمتين مثل:

و recoil

و efface

و refuse

و إذا كان هذا عسيرا جدا في الإنجليزية، فإنه في الفارسية يبدو برغم التكلف و التصنع الباديان فيه، جميلا للغاية، إذا أحسن الشاعر أداءه و صياغته «1» .

أسدى الاصغر

يجب علينا أن نفرق بين أسدى الأصغر الذى يسمى «عليا» و هو مؤلف «گرشاسب نامه» «2» في سنة 459 ه- 1066 م و بين أبيه «أبى نصر أحمد» أستاذ الفردوسى و مخترع شعر المناظره الذى سبق لنا الحديث عنه و الذى توفى أثناء حكم السلطان مسعود الغزنوى في الفترة الواقعة قبل سنة 433 ه- 1041 م

و من أهم الأمور التى تتصل بأسدى الأصغر، أنه ما زال في حوزتنا مخطوط

(1) المترجم: انظر صنعة «ذى القافيتين» في ترجمتى العربية لكتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» طبع مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر سنة 1945 م و هناك صرب آخر من هذه الصنعة تكون فيه للقصيدة قافيتان متجاورتان.

(2) «گرشاسب نامه» هى إحدى المنظومات الفارسية التى نظمت تقليدا لشاهنامة الفردوسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت