فهرس الكتاب
«و يروون أيضا أن الأمير عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان أثناء حكم الخلفاء» «العباسيين (من سنة 213 ه إلى سنة 230 ه- 828 - 844 م) كان» «يجلس في يوم من الأيام في مدينة نيسابور، فأحضر إليه شخص كتابا و قدمه» «إليه على سبيل الهدية. فسأله الأمير: ما هذا الكتاب؟ فأجابه: إنه قصة» «وامق و عذرا، و هى حكاية طيبة جمعها الحكماء لكسرى أنو شروان .. !» «فقال الأمير: إننا قوم لا نقرأ غير القرآن، و لا نريد غير قراءته و قراءة أحاديث» «الرسول، و لا حاجة بنا إلى مثل هذا الكتاب لأنه من تواليف المجوس و هو» «مردود لدينا. ثم أمر بهذا الكتاب فألقوه في النهر، و أمر الناس أن يحرقوا» «تصانيف العجم و كتب المجوس أينما وجدت في ولاياته، و من أجل ذلك لم توجد» «أشعار فارسية حتى أيام السامانيين، و إذا وجدت أشعار فارسية قبل هذا الزمن» «فإنها كانت تنشد دون أن تدون.»
و قد ذكر «إتيه» أن هذه القصة نظمت ست مرات في الفارسية، و لكن يبدو أن هذه المنظومات الست قد ضاعت جميعا، و لم تصل إلينا، و لم يبق ما يدلنا على موضوعها إلا ما نقله الينا الشاعر «لمعى» في ترجمته التركية التى نقلها عن منظومة «العنصرى» و هى أولى هذه المنظومات من الناحية التاريخية و لو أن عوفى لم يورد عنها شيئا إلا مجرد الإشارة إليها «1» . أما «دولتشاه» فيذكر في مقالته التى خصصها لترجمة حال «فصيحى الجرجانى» أنه رأى بضع أوراق متناثرة من منظومة هذا الشاعر لهذه القصة، و قد نقل منها بيتا واحدا، صياغته على وزن ال «شاهنامه» أى على وزن المتقارب المثمن «2» . ثم يجتهد «دولتشاه» في أن يعوضنا عن قلة الأخبار التى أوردها عن هذا الشاعر بكتابة مقال قصير عن سيده و راهبه «عنصر المعالى كيكاوس» حفيد «قابوس بن وشمگير» أمير «طبرستان» الذى امتاز بتفوق أدبى نادر مكنه من تأليف كتاب «قابوس نامه» و هو الكتاب الذى سنتحدث عنه مباشرة في هذا المقام.
(1) انظر «لباب الألباب» ج 2 ص 32 سطر 1 - 9
(2) المترجم: هذا هو نص البيت الذى ذكره دولتشاه في 69 من تذكرة الشعراء:
چه فرح وجودى كه از همتش ... بميرد بپاى ولى نعمتش