السلاجقة. و مات ابوه و هو صغير، فقام على تربيته و تربية أخيه رجل صوفى من أصدقاء أبيه، ثم التحق بعد ذلك بإحدى المدارس الموجودة في بلدته. و اعتاد أن يقول:
«طلبنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون إلا اللّه»
و قد تلقى الدرس فترة في «جرجان» على يد الإمام «أبى نصر الإسماعيلى» و بينما كان في طريق عودته إلى طوس سطا عليه جماعة من قطاع الطريق و سلبوه كل أمتعته، و قد تبعهم لكى يسترد منهم مذكراته، و قال لمقدمهم أنه ترك الأهل و الوطن لأجل تحصيلها و هى تستوعب جميع علومه و معارفه. فضحك مقدم اللصوص و قال: «كيف تدعى أنك أدركت ما فيها من علم فلما أخذناها منك تجردت من معرفتها و بقيت بلا علم ... ؟!» .
ثم انتهى الأمر بأن استرد الغزالى مذكراته و أقبل على الاشتغال بها حتى حفظ جميع ما فيها بحيث لو قطع عليه اللصوص الطريق مرة أخرى لم يتجرد من علمه!!
ثم ذهب الغزالى إلى «نيسابور» وجد و اجتهد و أحسن التأليف و أحاد الوضع و التصنيف حتى علم به الوزير العظيم «نظام الملك» فولاه في سنة 484 ه- 1091 م التدريس في مدرسته «النظامية» التى أسسها في بغداد قبل ذلك التاريخ بخمس و عشرين سنة. و ظل الغزالى أربع سنوات في المدرسة النظامية يقوم «على التدريس و تعليم العلم، عظيم الجاه، زائد الحشمة، عالى الرتبة، مشهور الإسم، تضرب به الأمثال، و تشد إليه الرحال، إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا، فرفض ما فيها من التقدم و الجاه، و ترك كل ذلك وراء ظهره ... فاستناب أخاه في التدريس.» و قصد بيت اللّه الحرام فحج، ثم ذهب إلى الشام حيث ألف كتابه الكبير «إحياء علوم الدين»
و هذا الكتاب مكتوب بالعربية، و لكنه نقل بعد ذلك باختصار إلى الفارسية بعنوان «كيمياى سعادت» أو «كيمياء السعادة» .
فلما عاد الغزالى إلى بغداد جعل هذا الكتاب أصلا لمجموعة من المراسم الدينية التى أخذ يبشر بها في هذه المدينة، ثم عاد بعد ذلك إلى نيسابور و درس بالمدرسة النظامية مدة يسيرة، ثم رجع إلى بلدته طوس حيث توفى في يوم الأثنين 14 جمادى الآخر سنة 505 ه- 18 ديسمبر سنة 1111 م.
و مؤلفات الغزالى كثيرة، أحصى منها «بروكلمان» قرابة السبعين، و هى تشتمل، فيما عدا ما ذكرناه على: «رسالة في الرد على الباطنية أو الإسماعيلية» و «المنقذ من